الأخبار أخبار الائتلاف خطاب قبول التكليف للدكتور أحمد طعمة رئيس الحكومة الموقتة السورية المكلف
السبت, 14 أيلول/سبتمبر 2013 23:32

خطاب قبول التكليف للدكتور أحمد طعمة رئيس الحكومة الموقتة السورية المكلف

بسم الله الرحمن الرحيم

إخوتي وأخواتي رفاقَ درب الحرية ..شعبَ سورية العظيم
السيد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية
السادة نواب الرئيس
السيد الأمين العام
السيدات والسادة أعضاء الهيئة العامة للائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية
ونحن نقف على أعتاب مرحلة جديدة مشرقة من تاريخ سورية، نسأل الله الرحمة لقوافل الشهداء الذين سبقونا على طريق التضحية والفداء، فأناروا بدمائهم طريقنا إلى الحرية والكرامة.
ونحن نمسح جراح إخوة وأخوات لنا وندعو لهم بالشفاء، أو نربّت على رؤوس أطفالنا الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم؛ نستشرف المسؤولية الوطنية الكبيرة التي فرضها علينا العطاء غير المحدود والتضحيات العظيمة للإنسان السوري .. أهمِّ ثروة وطنية قدمتها الثورة للعالم.
إنه الإنسان الذي صنع ملحمة صمود أسطورية في سورية، شهد لها القريب والبعيد.
هو الإنسان السوري يحمل روحه على كفه، منذ خرج ينشد الحرية ولم يقبل بتحسين شروط العبودية،  وقاتل في ساحاتها تحت راية جيشنا الحر، أو وهو يبني ويصنع ويطبّب ويعلّم ويمدّ يد العون، ليرسم صورة سورية القادمة .. سورية الأخوّة والوحدة والصفح الوطني، سورية التي يبنيها أبناؤها حجراً حجراً على أنقاض الدمار والخراب الذي أحدثه نظام مجرم عاث في الأرض فساداً.
وهو الإنسان الذي من أجله ولخدمته تأتي هذه الحكومة، مشروعاً وطنياً طال انتظاره، يكمل مسيرة الثورة ويتوّجها، مؤسساً لمرحلة الاستقلال الثاني.
وكما صنع الإنسان السوري معجزة الثورة، التي اعترف بها القاصي والداني، فسيصنع معجزة سوريةَ الجديدة، منارة للحريةِ الإنسانية والكرامة.
يا أبناء شعبنا العظيم
ستضع حكومتكم خطة إستراتيجية لإدارة المرحلة الجديدة، وستعمل على الأرض لدعم جهود الهيئة العامة للأركان في تنظيم المؤسسة العسكرية الوطنية وتطويرها، كما ستدعم وتنظم العمل الإنساني من أجل ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وتضع الأسس لبناء مؤسسات وطنية فاعلة، وتسعى لضبط الأمن وبسط السيادة الوطنية وحماية المال العام والخاص، وإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية واستثمار الموارد الوطنية بما يخدم الإنسان السوري وتقدمه وازدهاره.
يا شعب سورية العظيم
إن ثقتكم الغالية مسؤولية كبيرة أحملها على عاتقي، لكنني أدعوكم لنتحملها معاً، بالعقول والجهود .. بالصبر والتعاون، فالمهمة كبيرة، وأمامنا واجبات عاجلة أولها وقف القتل والتدمير والعدوان على شعبنا وأرضنا ومستقبل أبنائنا. يجب أن نكون يداً واحدة .. فريقاً متكاملاً، ولا يجوز أن تعمل مستويات الدولة بمعزل عن بعضها وكأنها جزر مستقلة أو قوى متنافرة، فنحن أجزاء في حالة واحدة يجب أن تتلاحم وتتكامل، وتدخل جميع الجهود في تنفيذ خطة واحدة توزع فيها المهام والأدوار حسب الاختصاصات.
علينا أن نصبر لتحقيق الأهداف الكبرى، فنحن ندرك أن التحديات عظيمة، والطريق طويلة، ولكن ثقتنا بالله كبيرة.
ولنذكر أن درب استقلالنا لم يكن معبّداً بالورود والرياحين، لكننا خضناه معاً، مرتين. وكما ضحى آباؤنا العظام لإنجاز استقلالنا الأول وبناء جمهورية حضارية حرة مستقلة، قبل أن يخطفها منا الظلم والاستبداد؛ فإننا ماضون بعون الله حتى تحقيق استقلالنا الثاني وبناء الوطن من جديد.
ستقوم في سورية جمهورية جديدة لكل السوريين. إنها جمهورية الإنسان، التي لا مكان فيها للقتلة والمجرمين. وستعمل حكومتكم على ترسيخ قيم الثورة العظيمة في تحقيق المساواة بين المواطنين، وبدء مسيرة العدالة الانتقالية، فلا تزر وازرة وزر أخرى.
ستكون ولادة هذه الحكومة قريباً – بإذن الله – إيذاناً بعودة الحياة إلى مدارسنا وجامعاتنا، ومشافينا، وأرضنا، واقتصادنا، حياةٍ تليق بإنساننا السوري وتضحياته، وآماله في مستقبل باهر.
ستسعى حكومتكم لتجسيد إرادتكم التي لم تُكسَر، وإزالة آثار عهد الاستغلال والابتزاز، ولإعادة الحقوق إلى أصحابها، وإنهاء التمييز بين المواطنين، وترسيخ اللُّحمة الاجتماعية.
أيها الشعب السوري العظيم
لن تنجح ثورتنا إن لم يعمّ خيرها، فلقد كانت ثورة من أجل الوطن، كلِّ الوطن، ولن يكون في جمهوريتنا الجديدة محروم من حقوقه المدنية، ولا سجين بغير حق، أو إنسان منقوصُ الحقوق مجردٌ من الوثائق والمواطنة.
وسنبني معاً مؤسساتنا الوطنية، وجيشنا الباسل الذي يصد العدوان، ولا يوجه سلاحه إلى شعبه الذي تكفل بحمايته.
ستعود سورية الدولة القوية الفاعلة الإيجابية في محيطها الإقليمي والدولي، التي تسهم في تحقيق الخير والعدل للإنسانية، وتلتزم باتفاقاتها وتعهداتها، وتقف في وجه انتهاك حقوق الإنسان.
وكما يتطلع السوريون إلى المزيد من الدعم والعون في كفاحهم الإنساني العادل، فلن ينسوا من ساندهم من شعوب وحكومات شقيقة وصديقة، فشيمتنا العدل والوفاء.
أيها الأخوات والإخوة .. يا رفاق الدرب
لنحققْ للأجيال القادمة مستقبلاً بحجم التضحيات التي قُدّمت، والدماء التي بُذلت.
لنذكرْ في يوم النصر شهداءنا الذين لم تكتحل عيونهم به، ولنحمل أبناءهم وبناتهم عالياً، كي لا ننسى عهداً قطعناه على أنفسنا بأن لا تذهب تضحياتهم من أجل حريتنا وكرامتنا سدىً، ولنسدد شيئاً من دَينهم في رقابنا.
نحن في وقت العمل، ولا مكان للراحة أو الشكوى والندب.
فالعملَ العملَ .. والوحدةَ الوحدة .. والتلاحمَ التلاحم.
والسلام عليكم.