المكون التركماني

إن القومية التركمانية هي مكوّنٌ أساسي من مكونات الشعب السوري، أثرت بشكلٍ ايجابيٍّ وفعال في حضارة وتاريخ سوريا، وأبناؤها ملتزمون بالنهج الوطني السوري، ويؤكدون على وحدة سوريا أرضاً وشعباً، وهم قادرون على لعب دور جسرٍ حضاريٍّ بين العالمين العربي والتركي وذلك بحكم معرفتهما بحضارة ولغة وعادات كلا الطرفين.

دور التركمان في الثورة السورية العظيمة:

إن معارضة التركمان للنظام الأسدي والفكر البعثي تمتد إلى عشرات السنين، حيث غذت السياسات القمعية التي انتهجها هذا النظام ضد الشعب السوري الأفكار الثورية والمعارضة له لدى الشباب والمثقفين التركمان، لاسيما أن التركمان كانوا يتعرضون إلى قمع مزدوج:

أولاً: من حيث أنهم تركمان.

وثانياً: من حيث إنهم وطنيون سوريون.

لذا قدم التركمان كثيرا من الضحايا في تاريخ نضالهم ضد هذا النظام الديكتاتوري، حيث كانت الهجمة الأشرس ضد التركمان في تسعينيات القرن المنصرم، عندما أقدم النظام المجرم على اعتقال المئات من المثقفين التركمان، والزجِّ بهم في السجون بتهم باطلة ومزيفة.

وقد كانت محاربة اللغة والثقافة التركية من أهمِّ سمات محاربة الوجود التركماني في سورية، حيث تجلّى ذلك بمنع النشر والكتابة باللغة التركية، ومنع انتشار الثقافة التركية، وعدم الترخيص للجمعيات الثقافية التي تعنى بذلك، بالإضافة إلى السياسات الاقتصادية الممنهجة، التي كانت ترمي إلى منع تطوير مناطق التركمان، لا سيما في الساحل السوري الذي يعتبر من أجمل المناطق السياحية في العالم، ووضع اليد على كثير من ممتلكات التركمان في هذه المناطق.

أما تركمان الجولان الذين أبوا إلا أن يقفوا مع الإرادة الوطنية في مقارعة الاحتلال الصهيوني، لم يلقوا إلا الخيانة من هذا النظام، الذي عاقبهم على وقوفهم إلى جانب الوطن أثناء الحرب مع العدو الاسرائيلي، واضطرهم إلى العيش في حياة البؤس والفقر في الأحياء الشعبية التي تفتقر لأدنى الخدمات .

إن هذه الأسباب وغيرها من الأسباب الكثيرة التي لا مجال لذكرها في هذا المقام، أدت بالمجتمع التركماني إلى التعاطف مع الثورة السورية منذ اليوم الأول من انطلاقها، والوقوف في صفوف الثورة بكل مراحلها ومستوياتها السلميّةِ والعسكرية.

حيث لعب التركمان دوراً بارزاً في المظاهرات المناوئة للنظام الأسدي البعثي في كافة المناطق التركمانية، في اللاذقية وحلب وحمص التي تركزت المظاهرات فيها في حي بابا عمرو، الذي يشكل التركمان حوالي ٤٠ ٪ من سكانه، وفي دمشق وبقية المناطق التي يقطنها التركمان.

وقد تعرض الكثير من الناشطين التركمان إلى الاعتقالات التعسفية خلال هذه المرحلة، كما تعرضوا لإهانات كثيرة من قبل جلادي النظام، الذين كانوا يتهمون الناشطين التركمان بالعمالة لدولٍ أخرى، كما هو ديدن الطغاة على الدوام، وعند الانتقال إلى المرحلة الثانية من الثورة، والبدء بتسليح الثورة دفاعاً عنها وعن أبنائها الأبرار، كان التركمان من الأوائل في هذا المضمار حيث شكلوا كتائبهم المقاتلة في كل المناطق التي يعيشون فيها، وبدؤوا بمقارعة قوات النظام السوري المجرم إلى جانب إخوانهم من القوميات الأخرى، ونذكر من الألوية والكتائب التي شكلوها:

  • لواء السلطان محمد الفاتح.
  • لواء السلطان سليمان.
  • لواء السلاجقة.
  • لواء السلطان سليم.
  • كتيبة أنوار الحق.
  • لواء السلطان مراد.
  • لواء أصحاب اليمين.
  • لواء جبل التركمان .

وغيرها من الألوية والكتائب التركمانية المقاتلة ببسالةٍ وبطولة في كل أصقاع البلاد.

وتضم هذه الكتائب والألوية مقاتلين من القوميات الأخرى في سورية، في تأكيدٍ على وحدة الهدف الذي يقاتل من أجله السوريون جميعاً.

التنظيمات السياسية:

إن سنوات الظلم والطغيان التي عاشها الشعب السوري، كانت عائقاً أمام تشكيل أيِّ حزبٍ أو تجمعٍ معارض للنظام السوري الحاكم، وقد كان التركمان السوريون ضمن هذا الإطار، إذ إنهم منعوا من التجمع حتى على مستوى الجمعيات الخيرية أو الفكرية، وكذلك حوربت التجمعات التاريخية التي تشكلت عبر مراحل تاريخية مختلفة، كالتجمعات العائلية والعشائرية التي تسهم في لم شمل المجتمع إلى حدٍّ ما.

ولما انطلقت الثورة السورية وشارك فيها التركمان السوريون ميدانياً، سواء كان في المظاهرات السلمية أو الثورة المسلحة، كان لا بد من تنظيمات سياسية تعبر عن تطلعات التركمان السوريين وعن نهجهم، وكذلك تطالب بحقوقهم على مستوى المعارضة السورية، وفي المحافل السياسية المختلفة، واستجابةً لهذه الحاجة الضرورية انطلقت بعض الأحزاب التركمانية مثل:

  • الحركة التركمانية الديمقراطية السورية.
  • الكتلة الوطنية التركمانية السورية.

وقد أكدت هذه التنظيمات السياسية التركمانية على تمسكها المبدئي بوحدة الأراضي السورية، والمطالبة بحقوق القومية التركمانية ضمن سقف الوطن السوري، الذي يضم كلّ السوريين دون إقصاء أو تهميش لأحد، كما سعت إلى تمثيل التركمان ضمن الهيئات السياسية المعارضة لحكم النظام الأسدي، حيث أخذت الحركة التركمانية الديمقراطية السورية والمجلس السوري التركماني تسعة مقاعد في عضوية المجلس الوطني السوري، كما تمثلت الكتلة الوطنية التركمانية بسبعة مقاعد.

وعند تشكيل الائتلاف الوطني السوري تمثّل التركمان فيه بثلاثة ممثلين؛ اثنان منهم ينتمون إلى الحركة التركمانية الديمقراطية السورية والكتلة الوطنية التركمانية، وأما الثالت فهو شخصية تركمانية مستقلة.

وبالإضافة إلى التنظيمات التركمانية السياسية، أولى التركمانُ أهميةً بالغة بمؤسسات المجتمع المدني، حيث انطلقت العديد من الجمعيات الخيرية، التي تُعنى برعاية الفقراء وأسر الشهداء ونشر الثقافة بين أبناء المجتمع التركماني.