مكونات الائتلاف المكون القومي المكون السرياني الآشوري

المكون السرياني الآشوري

إن الوجود الآشوري (السرياني/الكلداني) في سورية قديم، قدم سورية ذاتها، وهو يشكل العمق الحضاري والتاريخي لسورية. والآشوريون هم اليوم جزء أساسي وأصيل من النسيج الوطني للمجتمع السوري. فهم أحفاد الآشوريين والآراميين سكان بلاد ما بين النهرين وبلاد الشام الأوائل، واسم سورية ذاتها مشتق من كلمة "سريان" (سيريا، أي بلاد السريان). ويعتبر الآشوريون أقرب الشعوب إلى العرب في العرق والثقافة. هذا وقد شارك الآشوريون بكل فعالياتهم الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية في بناء الدولة السورية وتقوية وحدتها الوطنية.

لا توجد إحصائيات رسمية بتعدادهم في سورية لكن يُقدرون بنصف مليون شخص، يتوزع وجودهم على الجزيرة السورية وحلب وحمص ودمشق.

فبعد استقلال سورية واستقرار الأوضاع السياسية فيها أقام الآشوريون المؤسسات الثقافية والاجتماعية والتربوية التي كان مسموحاً بها في إطار الحريات الدينية، كالمدارس الخاصة والنوادي الرياضية والكشافة.

لقد لعبت المؤسسات السريانية حينذاك دوراً هاماً في الحياة السياسية في مدن الجزيرة - ذات الكثافة الآشورية - خاصة القامشلي, حيث كانت الأحزاب والقوى السياسية والفعاليات الاجتماعية تسعى للحصول على تأييد تلك المؤسسات السريانية في الانتخابات البلدية والمجالس النيابية فقد كانت تشكل تلك المؤسسات بأعضائها وجماهيرها الواسعة قوة انتخابية لها وزنها وثقلها في المعادلات السياسية.

بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تنتشر الأفكار الثورية والمبادئ الاشتراكية وأخذت تنمو حركات التحرر الوطني في المنطقة، والشعب الآشوري في سورية وباقي دول المنطقة لم يكن بعيداً عن هذه التحولات الفكرية، وإنما كان سباقاً قبل غيره لتلقي هذه الأفكار واعتناقها؛ لأنه رأى فيها سبيلاً لرفع الظلم عنه وحماية وجوده القومي. من هنا وعلى خلفية النهضة الثقافية كانت الكوادر المثقفة من الآشوريين مهيأة للانضمام إلى صفوف الأحزاب السياسية والحركات الثورية والقوى الوطنية والديمقراطية.

ومع تبلور الفكر القومي ونمو الوعي السياسي نشأت التنظيمات والأحزاب الآشورية في سورية. ففي عام 1957م تأسست "المنظمة الآشورية الديمقراطية" كأول فصيل سياسي آشوري سوري في العصر الحديث، وهي تشكل اليوم إحدى الفصائل الأساسية للحركة الآشورية في سورية إلى جانب بعض التنظيمات والهيئات الآشورية الأخرى.

لا شك أن ولادة الحركة الآشورية في سورية ترافقت مع نمو الوعي الوطني لدى الإنسان الآشوري إلى جانب وعيه القومي، لهذا تبنت العمل الدبلوماسي والنضال السياسي السلمي طريقاً وحيداً، وخياراً استراتيجياً لها منذ نشأتها. ما يؤكد على النهج الوطني للحركة الآشورية في سورية وإدراكها للعلاقة والترابط بين مسألة الأقليات وقضايا الوطن، وإيمانها بأن أمن المواطن هو من أمن الوطن، ولا حل لمسألة الأقليات إلا في إطار وطني وعلى أسس ديمقراطية في مجتمع يقر بالتعددية القومية والسياسية وتصان فيه حقوق الإنسان.

لقد مرت الحركة الآشورية في سورية بمراحل صعبة أجبرتها على الانكفاء على الذات والتحرك بحذر شديد على الساحة الوطنية، لهذا شكّل توقيف واستجواب بعض كوادر المنظمة الآشورية الديمقراطية عام 1987، ومن ثم الإفراج المبكر عنهم انعطافاً سياسياً كبيراً ومهماً في حياة وتاريخ الحركة الآشورية في سورية, إذ فرضت على الحركة الآشورية الإعلان عن نفسها والظهور على السطح السياسي السوري، ربما في وقت لم تتهيأ له. لكنها استطاعت أن تتكيف مع الظرف السياسي الجديد, والانخراط المباشر في الحياة السياسية للبلاد, إذ خاضت الانتخابات البرلمانية علناً لأول مرة في تاريخها عام 1990 وحققت انتصاراً سياسياً لم يكن قليلاً قياساً إلى ظروف المرحلة بفوز مرشح "المنظمة الآشورية الديمقراطية" في الانتخابات. وكانت هذه فرصتها للانفتاح السياسي على معظم القوى السياسية والأحزاب في سورية, وعلى الحكم ذاته. هذا وقد اتسم الموقف السياسي للحركة الآشورية في سورية منذ البداية بالمعارضة الإيجابية و التي طالبت النظام السياسي بالاعتراف بالشعب الآشوري وحقوقه القومية في سورية.

للآشوريين اليوم حضورهم الاجتماعي والثقافي المميز في سورية، حيث يتحدثون بلغتهم القومية (السريانية) ويمارسون عاداتهم وتقاليدهم، ويقيمون العديد من المهرجانات الفنية والأدبية والثقافية السنوية، ويحتفلون بمناسباتهم وأعيادهم القومية مثل (عيد رأس السنة الآشورية) في الأول من نيسان. فهم يتمتعون بكامل حقوقهم الدينية ويعلمون لغتهم السريانية في مدارسهم الخاصة كلغة طقس كنسي، وليس كلغة قومية لشعب له ثقافته وتراثه، هذه اللغة التي هي مكون أساسي وعنصر أصيل لثقافة وحضارة سورية القديمة.

إن الوجود الآشوري في سورية هو حقيقة تاريخية وواقع موضوعي وبغير الآشوريين لا يمكن أن تكتمل صورة سورية الحضارية، وتحدد هويتها التاريخية والوطنية. فمن خلال الآشوريين وبهم ترتبط وتتواصل سورية الحديثة بماضيها الحضاري وتاريخها المتميز. فالإقرار بالوجود القومي الآشوري هو ضرورة وطنية بقدر ما هو حاجة آشورية، وهو خيار وطني ديمقراطي بقدر ما هو موقف إنساني ونهج حضاري.

ويمثل المكون السرياني الآشوري داخل الائتلاف السيد سنحاريب ميرزا.

موقع المنظمة الآشورية الديمقراطية على النت:

http://ar.ado-world.org/