البيانات الصحفية مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : كانون الثاني/يناير 2019
31 كانون الثاني/يناير 2019 In مقالات

النظام السوري بين الشمولية والديكتاتورية
حسين عبد العزيز

يقول الفيلسوف وعالم السوسيولوجيا الفرنسي، ريمون آرون، إن الشمولية تحدث عندما يستند نظام سياسي معين إلى حزبٍ واحد، يحتكر النشاط السياسي، ومسلح بأيديولوجية وسلطة مطلقة، بحيث تصبح الحقيقة الرسمية للدولة. ولكن هذا التعريف لا يوضح الفرق بين الشمولية والديكتاتورية (أسلوب الحكم الذي تكون فيه للفرد صلاحيات مطلقة)، لأن كلا النظامين يعتمدان السيطرة المطلقة.

وتذهب الفيلسوفة الألمانية، حنة أرندت، إلى أن الشمولية، باعتبارها نظاما سياسيا، تعتبر شكلا جديدا يختلف جذريا عن النظم وأشكال الحكم التي عرفتها البشرية، ولا يمكن اختزاله بالطغيان، فالنظام الشمولي يعتمد على ما تسميه القانون الطبيعي الذي حل محل القانون الوضعي. وبهذا المعنى، فإن أي نظام شمولي لا بد أن يكون ديكتاتوريا بالضرورة، لأنه يجعل المجتمع عضويا متماسكا بالقوة، لا مكان فيه للأفراد والجماعات المخالفة لسردية السلطة، غير أن النظام الشمولي يعتبر أعمّ من الديكتاتوري، أو هو الصيغة الراديكالية عن الديكتاتورية الشمولية، نوع من الفكر السياسي يقوم على المطلق، من خلال نظام سياسي ونظرية فلسفية وأيديولوجية تعمل على صهر الحياة العامة في مختلف جوانبها الدينية، ضمن بوتقة أحادية للسلطة.

عرفت البشرية أنظمة ديكتاتورية كثيرة (أسلوب الحكم الذي تكون فيه للفرد صلاحيات مطلقة)، لكنها لم تعرف سوى نموذجين من الأنظمة الشمولية في العصر الحديث، بحسب أرندت، هما الاتحاد السوفييتي في عهد ستالين والنازية الألمانية، مع ما فيهما من اختلافٍ في البنى التاريخية التي أدت إلى إنتاجهما. وتجادل المفكرة الفرنسية، بياتريس هيبو، بأنه إذا كانت ألمانيا النازية والاتحاد السوفييتي قد تشاطرا الحماسة التحديثية والإرادة في تدمير التنوع والتعددية السياسية، إلا أن مشروعيهما مختلفان، وأعطيا معنىً مختلفا للحداثة، فقد كانت الشيوعية، على الرغم من جرائمها، وريثة عصر التنوير، بينما القومية الاشتراكية الألمانية كانت رد فعل ضد التنوير، حيث ولدت مع الثورة المضادّة، ثم اتسعت مع الثورة المحافظة.

وفي التجربتين، لا يجب اختزال الشمولية في بعدها القسري وعمليات التطهير الجماعية، وحملات القمع والتصفية، فالإشكالية المطروحة، بحسب رايموند هينبوش، لا تتعلق بمركزة السلطة، وإنما في توسيعها، فالشموليات لم تكن حركاتٍ أقلويةً، أخذت في قبضة بعض الرجال الذين سيغتصبون هذه الجماهير ويضحكون عليها، بل ساعدتها بشكل فعال أغلبية السكان، تقول أرندت.

كانت الستالينية مشروعة لدى سكانٍ كثيرين، لأنها أقامت دولة رعاية في ميادين مهمة، كالتربية والصحة والثقافة، وفتحت فرصا للارتقاء الاجتماعي، ودوام آليات اندماج العمال على المستوى

الاجتماعي. وكانت النازية مشروعة أيضا إلى حد ما، بسبب تضخيمها العرق الآري. ولذلك، استخدم ميشيل فوكو مصطلح الشمولية، للتعبير عن طبيعة البيولوجيا السياسية الواضحة للنازية. ولكن، هل تكفي هذه المشروعية لتحقيق هذه السيطرة المطلقة والانصياع التام للجماهير؟ العنف هو إحدى الأدوات الرئيسية، إن لم يكن الأداة الأكثر فعالية، من خلال النظام الأمني العنيف أو الشرطة السرية.

وفي تحليلها أسباب الانصياع الاجتماعي، تعتقد أرندت أن ظاهرة الشمولية تنشأ في مجتمعاتٍ لم تعرف الاندماج في أية منظمة أو تنظيم مؤسس على المصالح المشتركة (أحزاب، مجالس بلدية، منظمات مهنية أو نقابية). وغالبا ما تكون هذه الجماهير ضائعة، وليست لها مصالح خاصة ومحدّدة، والمصطلح الذي يمكن أن يعبر عن حالة الجماهير هذه هو "اللامبالاة". ولا يجب النظر إلى "اللامبالاة"، بحسب أرندت، بالمعنى الإيجابي، فالمصطلح يُفهم في هذه الحالة من خلال غياب أي نقطة واضحة، وهذه نتيجة انهيار البنية الاجتماعية الداخلية.

بخلاف أرندت، تعتقد بياتريس هيبو أن لـ "اللامبالاة" بعداً إيجابياً، فهي ليست فقط النأي بالنفس، وإنما تعني أيضاً القدرة على القيام بأعمالٍ فرديةٍ والطريقة المرنة والغامضة والمتعدّدة التي يحاول الناس من خلالها تمثل وجودهم، عبر تسوياتٍ شخصيةٍ محضةٍ في سلوكيات المعيشة والأعمال، تتيح التعبير عن هوامش المناورة والمبادرة والحرية، ومن ثم هي ليست بالضرورة مرادفا للتطبيع، حتى لو كانت هذه الاستقلالية بالنسبة إلى نظام السيطرة هي أيضا أحد شروط قبوله.

عرف النظام السوري حالتي الشمولية والديكتاتورية معا، ولكن خارج إطار عملية التحديث، فلم يكن ثمّة مشروع أيديولوجي أو سياسي أو اقتصادي، وكانت سلطة الخطاب المستخدمة، على الرغم مما تحمله من شحناتٍ أيديولوجية وسياسية واقتصادية، مرتبطة بأدوات الهيمنة الفوقية.

لم تكن الديمقراطية والحكم التعددي والنيابي والتحديث الاقتصادي من المُفكر فيه داخل سلطة البعث، وكانت القومية والاشتراكية من أدوات خطاب الهيمنة من أجل فرض أيديولوجيا تخترق النسيج الاجتماعي، فقد كان مفهوم الوحدة في شعار البعث مفهوما بلا مصدّق، أي مفهوما غير قابل للتحقق على أرض الواقع، وإذا كان المفهوم قد عبّر، في مرحلة الستينيات، عن فورة قومية، فإنه بقي بعد ذلك أداةً للجذب الاجتماعي.

جمعت مرحلة حافظ الأسد بين الشمولية والديكتاتورية، لا بالمعنى التحديثي الذي عرفته

التجربتان السوفييتية والنازية، وإنما بالمعنى التسلطي الذي تتمكّن من خلاله السلطة من السيطرة على كل مناحي الحياة، بما فيها الثقافية والاقتصادية، ففي ظل حكم "البعث" كانت المصالح السياسية والاجتماعية هي التي تتحكّم بالسياسات الاقتصادية.

البراغماتية في شؤون صنع السياسة الاقتصادية هي التي تدمغ حكم الأسد، إنها تعبير عن ذلك المنهج الذي يعتبر الاقتصاد وصيفا للسياسة.

وكأي نظام شمولي تلعب فيه العصبية دورا في حماية الأنظمة، شكلت العصبية العلوية دورا رئيسا في حماية النظام، بحيث أصبح قلب السلطة علويا، وليس مصادفةً أن يتولى ضباط علويون أهم المناصب العسكرية القادرة على إحداث الفرق.

يجادل باحثون كثيرون أن حافظ الأسد كان طائفيا، وهذا حكمٌ قيميٌّ أكثر مما هو حكم وجود، فمن الصعب الاعتماد على التكهنات الذهنية، ذلك أن الاعتماد على الطائفة العلوية في بنية النظام تطلّبته مقتضيات الحكم وفق مفهوم العصبية بالمعنى الخلدوني، ودورها في تشكيل السلطة.

وكانت أفكار حزب البعث الأداة الأيديولوجية للهيمنة، لأن الأفكار السائدة تحافظ على تماسك الوحدة المتوازنة المؤلفة من الدولة والمجتمع، والتي تشكل نمطا تاريخيا معينا للمبنى الفوقي، يقول عزمي بشارة.

وكما هو الحال مع الشموليتَين السوفييتية والنازية، نجح الأسد في الانتقال من مرحلة الفوضى السياسية إلى مرحلة الاستقرار السياسي، وإحياء الحضور السوري الإقليمي قوة وازنة، ولكن خارج أي إطار تحديثي. ومع ذلك، لقيت المكانة الجديدة لسورية استحسانا جماهيريا في بداية الأمر.

ومع ذلك، لم تكن المشاركة الجماهيرية كاملةً على الدوام، ويرافقها استياءٌ وقلق ورفض جزئي واتهامات. وفي تحليلها العميق، تؤكد بياتريس هيبو أن هذه المشاركة تحمل من معنى المساندة والمشاركة النشيطة الموافقة أكثر مما تحمله من معنى التكيف.

بعبارة أخرى، يطلق الأفراد المؤيدون حكما مسبقا في شرعية النظام الحاكم، من دون أن يتساءلوا عما إذا كانت الدولة أو الحكومة شرعية، لأن القواعد التي من خلالها يقيمون حالة الطبيعة يمكن أن تكون متعدّدة، وترجع إلى تراتبية قيم مختلفة، بل حتى متناقضة. وغالبا ما يكون هؤلاء الأفراد من فئة الرعاع، وهو ما تنبهت له هنا أرندت، في قولها إن ما يميز الشمولية اعتمادها على الرعاع، فالنظام الشمولي يعتمد على تنظيماتٍ جماهيريةٍ تضم إليها أفرادا مبعثرين ومعزولين.

وإذا كانت مرحلة الرئيس حافظ الأسد قد جمعت بين الشمولية والديكتاتورية، فإن مرحلة الأسد 

الابن اختلفت كليا، فقد تراجعت الأيديولوجيا في خطاب السلطة، وتراجعت دولة الاشتراكية ذات التخطيط المركزي، مع الإبقاء على هيمنة سلطوية مركّزة، سرعان ما وجدت في رجال أعمال محدثين فرصةً للتزاوج، نشأت على أثرها أوليغارشية سياسية/ اقتصادية راكمت في رأس المال المالي والسياسي على حساب المجتمع ومؤسسات "الدولة".

ومع انطلاق الثورة السورية، اختفى ما تبقى من إرث "الدولة" الهجين، وكشفت السلطة عن أنيابها، فالمطلوب تحويل الحراك المدني/ السياسي إلى حراك عسكري/ مليشياوي، وتطلّب الأمر التحالف مع رعاع المجتمع ودهمائه، مع ما يعني ذلك من تفاقم ظاهرة تجسس الناس على بعضهم لإرضاء النظام، وهي إحدى أهم صفات هذا النوع من الأنظمة، يقول الأميركيان كارل فريدريك وزبغنيو بريجنسكي.

وقد بينت أحداث الثورة أن سورية لم تعرف في ظل نظام البعث معنى الدولة بالمعنى الحديث STATE، وإنما عرفت الـ ESTATE أو STATUS بالمعنى القروسطي الأوروبي التي تشير إلى وضعية الحاكم، وليس إلى الدولة ذات الشخصية المعنوية، وقد نجمت عن ذلك عقيدة LEGIBUS SPLUTUS، أي ما يرضي الأمير يكون له قوة القانون. غير أن الفرق بين التجربتين، القروسطية والسورية، إن صحت الاستعارة، هو أنه في الحالة الأولى لم تكن ثمّة تفرقة بين عقيدة ما يرضي الأمير وما يرضي الشعب، بخلاف الواقع السوري. وهذا ما يفسر إظهار النظام أخيرا، عبر عملائه المحليين، أن الأسد وحده القادر على إنهاء معاناة الشعب السوري وأزماته المعيشية، فما يرضى به الأمير يجب أن يرضى به الجمهور.

المصدر: العربي الجديد

31 كانون الثاني/يناير 2019 In الأخبار المحلية

أعلن المجلس المحلي في مدينة إعزاز بريف حلب الشمالي عن افتتاح دائرة المصالح العقارية في المدينة، بهدف تثبيت الملكيات العقارية وإنهاء أي محاولة لعمليات التزوير.

وقال المجلس في بيان له، أمس الأربعاء، إن الدائرة ستستقبل المعاملات العقارية كافة ضمن مدينة إعزاز والنواحي التابعة لها، وطلب من المدنيين الراغبين بإجراء أي معاملة عقارية التوجه إلى الدائرة أو المحكمة المختصة وفق الإجراءات والأصول القانونية.

وأوضح مدير المصالح العقارية في إعزاز محمد تلجبيني لشبكة "بلدي الإخبارية" أن افتتاح الدائرة يهدف إلى تثبيت الملكية والعقارات في عمليات البيع والشراء التي تتم في المنطقة.

وأضاف أن تثبيت العقارات أنهى عمليات التزوير التي كانت تتم، مشيرًا إلى أنه تم تصوير جميع السجلات العقارية لدى المجلس وأرشفتها، وهو ما اعتبر أنه يساهم في تطمين المستثمرين وينشط الحركة التجارية حيث تصبح أملاك الناس في أمان.

ويشهد قطاع المشاريع العقارية والسكنية في ريف حلب الشمالي، نشاطاً واسعاً، بعد الإعلان عن افتتاح مشاريع سكنية في المنطقة، ودخول تجار العقارات إليها والبدء بنشاطات فيها.

وقالت الصحيفة إن عمليات البيع والشراء انتشرت بالتقسيط المريح ضمن عقود مبرمة بين المستثمرين وأهالي المنطقة أو النازحين إليها من بقية المحافظات السورية. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

31 كانون الثاني/يناير 2019 In الأخبار المحلية

ذكرت وسائل إعلام محلية نقلاً عن ناشطون أن شابين من عائلة واحدة، استشهدا تحت التعذيب في سجون نظام الأسد، وأشارت إلى أنه تم اكتشاف ذلك من خلال مراجعة والد الضحيتين للسجل المدني حيث تم إبلاغه بوفاتهما.

وأوضحت وكالة "سمارت" أن مصادر مقربة من العائلة أخبرتها بأن دائرة السجل المدني في مدينة حمص، قدمت لوالد الشابين قاسم وزكريا طلاس، شهادة وفاة ابنيهما، وذلك عند مراجعة والد "قاسم" للدائرة من أجل استصدار أوراق ثبوتية.

وكان الشابان قد اعتقلا في عام 2011 على خلفية انشقاق الضابط محمد طلاس عن قوات النظام آنذاك، لافتاً إلى أن المرة الأخيرة التي شوهد فيها "قاسم" كانت بـ"الفرع 215" التابع للمخابرات العسكرية بمنطقة كفرسوسة بدمشق، بشهادة معتقلين خرجوا من هناك من ذات العام.

وشهد الشهر الجاري استشهاد معتقلين آخرين في سجون النظام تحت التعذيب، منهم ثمانية أشخاص من محافظة السويداء، بعد أن أبلغ النظام عبر السجل المدني أهالي المعتقلين في السويداء عن وفاة أبنائهم.

ولجأ النظام في الآونة الأخيرة إلى التحايل في ملف المعتقلين لاسيما الذين قضوا تحت التعذيب، عبر إرساله قوائم بأسماء المتوفين داخل السجون إلى دوائر النفوس المدنية، بهدف تغيير وإخفاء الأسباب الحقيقية للوفاة.

وكانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد وثقت في تقرير لها صدر في 26 حزيران 2018، مقتل أكثر من 13 ألف شخص بسبب التعذيب في سورية، قضى غالبيتهم على يد قوات نظام الأسد.

وأكدت الشبكة السورية بأن قرابة 81652 مواطناً سورياً لا يزال مختفٍ قسرياً لدى النظام وحده منذ آذار 2011 بعد اندلاع الثورة السورية حتى حزيران 2018.

وحمّل حقوقيون وناشطون مدنيون، المجتمع الدولي، مسؤولية ارتفاع عدد الشهداء تحت التعذيب في سورية، لتقاعسه عن الضغط على النظام للكشف عن مصير مئات آلاف المعتقلين والمغيبين قسرياً في سجونه، ومحاسبته على جرائمه المرتكبة بحق الآلاف منهم.

من جانبه اعتبر الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أن عمليات القتل والتعذيب في سجون النظام "لا يمكن أن تمر دون محاسبة"، ووصفها بـ "جرائم الحرب التي لن ينساها التاريخ"، وطالب بتفعيل الآلية الدولية المحايدة لمحاسبة مرتكبي الجرائم في سورية. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

31 كانون الثاني/يناير 2019 In مقالات

حاسبوا الأسد
د. أحمد موفق زيدان

‏حملة نشطة أطلقها نشطاء الثورة السورية الذين لم يكلوا ولم يملوا على مدى ثماني سنوات، حملة استهدفت كل من سيأتي زمن يحاسب فيه كل من ساعد وتواطأ وتضامن ورفض إسقاط الأسد، وأصرّ على إسقاط الشعب السوري، وأصرّ معه على إبقاء شلال الدم يتدفق غير عابئ بقيم ولا إنسانية ولا بشرية، بل ووصلت الصفاقة إلى السعي لتعويم الطاغية وإعادته للحظيرة التي تركهم فيها وحدهم، فيخشون أن يؤدي تمرد الشعوب إلى طردهم من مناصبهم وعروشهم المهددة، فيسعون إلى إعادته، فكانت العقوبات الأميركية الجديدة عليه وعلى من يسعى إلى التعامل والتعاطي معه، وإن كانوا هم من يتحمل بقاءه بالسلطة، ويتحملون معه شلال الدم السوري المتدفق.

‏مجازر يومية على امتداد الجغرافيا السورية والوجع السوري، مجازر تعددت، من مجازر بالبراميل المتفجرة، إلى مجازر بالكيماوي، وبينها مجازر الطيران والصواريخ، ومجازر الطائفية التي لن تنسي الشعب السوري ثأره وانتقامه ممن قتل أطفاله وشيوخه ونساءه، فرمّل نساءه، ويتم أطفاله، وشرد الشعب في المنافي، ودفع حثالات الأرض لأن يهينوه في بعض أماكن تشرده، لقد ظل الناشطون على مدى أيام وهم يكشفون المجازر الجديدة ويذكّرون بالقديمة الجديدة التي ارتكبتها هذه العصابة وداعميها، ولكن ما فائدة ذلك كله وسط عالم أصمّ آذانه، وأعمى أبصاره عن رؤية الطاغية وسدنته ، الذين لم يعد لأحد عذر بجهل مجازرهم وقذاراتهم؟

‏لا بد من مواصلة التذكير بهذه المجازر، وتلك مسؤولية المعارضة السورية ومسؤولية الناشطين، ومعهم الإعلاميون والنخب، تعليمية كانت أو ثقافية، بحيث تتحول كل مجزرة إلى هولوكوست سوري، يذكّر بجرائم الطائفيين وما فعلوه وما ارتكبوه بحق الشعب السوري، وبحق الشعوب العربية، فسعوا عبر الشعب السوري إلى تخويفها من مآلات الثورات العربية والإطاحة بالطغيان والاستبداد، والإعلان من جديد أن الشعوب لن يسكتها القتل ولا البراميل ولا الكيماوي، وأن دم الشعوب سينتصر على كل أدوات الجريمة من كيماوي وبراميل متفجرة مدعوم من احتلالات متعددة الجنسيات.

‏ لا شك أن الاستبداد والطغيان أُسقط في يديه وهو يرى الشعوب تنتفض من جديد، وتصرّ على حمل الشعلة التي ظن الطغاة أنهم أسقطوها من أيدي الشعوب العربية، ليتجدد الربيع العربي، ويمنعه من التجلط والسكتات الدماغية الثورية، ويمنح الأمل والتفاؤل من جديد للسوريين ولغيرهم.

‏ لا حياة ولا عيش مع الاستبداد الإجرامي العربي، ولا عيش ولا سلطة مشتركة مع الطاغية المجرم، والمضحك أنهم يعولون من أجل ذر الرماد في عيونهم، وليس في عيون الآخرين، على تخليه عن حلفائه، وهو الذي لم يتخل عنهم، يوم كان أقوى من هذا، ويوم لم يكن محتاجاً لهم بالشكل الذي يحتاجهم اليوم، فكيف بهم اليوم وقد تغلغلوا في مفاصل الدولة والمجتمع، وكيف بهم اليوم وهو المدين لهم مالياً، والمدين لهم ببقائه على جماجم السوريين، فهل يستطيع أن يرفع عقيرته بمغادرتهم، وهو الذي يعرف تماماً أن مغادرتهم له تعني أن سقوطه سيكون حتمياً وقدراً مقدوراً، فقد كشف كل قادة الطائفية في الشام عن أنه على وشك السقوط لولاهم، وتلك هي الحقيقة التي لمسها السوريون منذ عام 2013، ولكن لكل أجل كتاب.

المصدر: العرب

الصفحة 1 من 22