البيانات الصحفية مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : كانون الثاني/يناير 2019
22 كانون الثاني/يناير 2019 In مقالات

تل أبيب وطهران: تراشق بالرسائل الصاروخية… عبر مطار دمشق
رأي القدس

اختار رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي غادي أيزنكوت تدشين تقاعده بتأكيد معلومات كانت معروفة للعالم بأسره، رغم الحرص الإسرائيلي الرسمي على عدم الخوض فيها أو التكتم عليها أو حتى نفيها أحياناً، فكشف النقاب عن قيام الطائرات الحربية الإسرائيلية بتنفيذ «آلاف الغارات» ضد أهداف إيرانية داخل الأراضي السورية، وأسقطت في عام 2018 وحده أكثر من 2000 صاروخ وقنبلة. قبله كان رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو قد انتهج الأسلوب ذاته، فتفاخر بهذه العمليات التي حدت من قدرة إيران على بناء وجود عسكري فعال، مطالباً طهران بالانسحاب السريع من سوريا، فالهجمات الإسرائيلية لن تتوقف.

وبالفعل، يوم الأحد الماضي تعرض مطار دمشق الدولي لهجمة في وضح النهار هذه المرة، تردد أنها استهدفت منع طائرة شحن إيرانية من الهبوط، وهذا ما حدث بالفعل بعد وساطة روسية حسب تقارير الصحافة الإسرائيلية. لكن الواقعة الجديدة تطورت سريعاً بعد إطلاق صاروخ متوسط المدى من الأراضي السورية سقط على منتجع للتزلج في الجولان المحتل، فجاء الرد الإسرائيلي في ساعات الفجر الأولى وقُصفت أهداف تابعة لفيلق القدس الإيراني والنظام السوري في محيط العاصمة ومطار دمشق، أسفرت عن مقتل أربعة جنود سوريين حسب وزارة الدفاع الروسية.

وكما حدث في نيسان /أبريل، وكذلك أيار /مايو من العام الماضي، حين قصف جيش الاحتلال الإسرائيلي القاعدة الإيرانية في مطار الـ»تي ــ فور» واستهدف بطاريات تابعة للحرس الثوري الإيراني، اقتصر رد النظام السوري على ادعاءات التصدي الزائفة، ولم يتجاوز الردّ الإيراني عبارات التهديد المعتادة والتلويح بالإفناء الوشيك للكيان الصهيوني. وهكذا قرأ العالم إعلام النظام السوري الرسمي يؤكد أن معظم الصواريخ دمرتها الدفاعات الجوية قبل أن تصل إلى أهدافها، كما سمع قائد القوات الجوية في الجيش الإيراني يقول إن بلاده مستعدة لمعركة حاسمة مع إسرائيل «ستؤدي إلى زوالها»، وأن قواته المسلحة تستعد جيدا لليوم «الذي سيشهد تدمير إسرائيل».

ورغم أنه لم يكن جديداً تماماً فقد كان التعليق الرسمي الروسي لافتاً للانتباه، إذْ أن وزارة الدفاع اكتفت بنقل أخبار الهجمات ووصفتها بالإرهابية، دون أن تنسبها مباشرة إلى دولة الاحتلال، وبالتالي دون أن تدينها بشكل واضح، مع العلم أن صحفاً روسية تطوعت بتوفير التفصيلات حول تراجع طائرة الشحن الإيرانية عن الهبوط في مطار دمشق. ذلك يؤكد مجدداً وجود قواعد اشتباك جديدة في الأجواء السورية بين موسكو وتل أبيب تمّ التوصل إليها بعد إسقاط الطائرة الروسية «إيل ــ 20» في أيلول /سبتمبر الماضي من جهة أولى، وأن منظومة صواريخ «إس ــ 300» التي نشرتها موسكو في أعقاب تلك الواقعة كان غرضها حماية الطائرات الروسية حصرياً من جهة ثانية.

وهكذا تواصل تل أبيب وطهران تأجيج ما بات يُعرف باسم «الحرب الموقوفة» عن طريق التراشق بالرسائل الصاروخية، ولكن عبر مطار دمشق، وإبقاء سوريا ضحية احتلالات تتصارع تارة وتتفاهم تارة أخرى، ونظام تابع وعاجز لا يستقوي إلا على الشعب.

المصدر: القدس العربي

22 كانون الثاني/يناير 2019 In الأخبار السياسية

دعا المبعوث الأممي الجديد إلى سورية، جير بيدرسن، في أوّل زيارةٍ له إلى موسكو منذ تعيينه، على ضرورة تطبيق القرار الأممي رقم 2254 لتفعيل العملية السياسية وضمان عودة اللاجئين السوريين بشكل آمن وطوعي إلى بلادهم.

وأكد بيدرسن، خلال لقاء مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يوم أمس الأثنين، عزمه العمل مع روسيا من أجل "إعادة إطلاق عملية التسوية السياسية" حول سورية.

وقال بيدرسن: إن "على روسيا والأمم المتحدة أن تلعبا دوراً رئيسياً في هذه العملية"، معرباً عن أمله في أن تعمل روسيا والأمم المتحدة على أساس قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، "لإعادة إطلاق العملية السياسية وتحقيق شروط عودة اللاجئين إلى الحياة الطبيعية في سورية".

ومن جانبه كان رئيس هيئة التفاوض السورية، نصر الحريري، قد لفت إلى إمكانية التوصل لحل سياسي في البلد، مضيفاً "لدينا فرصة، لأن سورية تشهد الآن وقفاً لإطلاق النار، في شمال شرق سورية وشمالها، كما أن جهود مكافحة الإرهاب حققت نتائج طيبة".

وسبق للهيئة أن التقت يوم الجمعة، المبعوث الأممي الجديد جير بيدرسون، وبحثت معه الجهود المبذولة من أجل إحراز تقدم في المسار السياسي ومتابعة الأفكار المتعلقة بالعملية السياسية.

وعبّرت الهيئة في بيان لها عن استعدادها لمتابعة التفاعل الإيجابي مع المبعوث الدولي الجديد، كما سبق وتفاعلت الهيئة مع المبعوثين السابقين، وأشارت إلى أن ذلك يأتي في إطار "عدم إضاعة المزيد من الوقت".

وشدّدت الهيئة على العمل برعاية الأمم المتحدة ووفق بيان جنيف وكافة القرارات والبيانات الدولية ذات الصلة بالمسألة السورية، لاسيما القرار الدولي 2254 والذي يعتبر برنامج العمل المتفق عليه لإنتاج الحل السياسي في بلدٍ يعاني الناس فيه من ويلات حربٍ فرضها النظام منذ أكثر من سبع سنوات. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

22 كانون الثاني/يناير 2019 In بيانات صحفية

تصريح صحفي
الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية
دائرة الإعلام والاتصال
22 كانون ثاني، 2019


تعقيباً على حادثة مقتل الطفل السوري أحمد الزعبي في بيروت بعد ملاحقته من قبل عناصر دورية أمنية، وتبعاً للمعلومات المتوفرة حتى الآن؛ يشدد الائتلاف الوطني على ضرورة فتح تحقيق رسمي وشفاف في الحادثة وبيان كافة تفاصيلها بما فيها جميع التسجيلات، والتحقق من أي مخالفة من قبل أي طرف ترقى إلى مستوى المسؤولية الجرمية عن هذه الواقعة، ومحاسبة جميع من يثبت ضلوعهم بشكل مباشر أو غير مباشر فيها.

يؤكد الائتلاف أهمية إجراء هذا التحقيق من قبل الجهات المختصة بشكل متوازن يضع الحقيقة في المقام الأول، ويتجنب أي محاولة للتغطية على العناصر الأمنية أو أي جهة أخرى ذات صلة بالحادثة، وعدم إصدار بيانات توزع التهم أو تمنح البراءة قبل القيام بما يلزم من تحقيقات، مع ضرورة تحمُّل السلطة اللبنانية مسؤولياتها تجاه كشف التفاصيل بهدف تجنب أي استنتاجات خاطئة من جهة، والحدِّ من فرص تكرار مثل هذه الحوادث المفجعة من جهة ثانية.

الدولة اللبنانية مطالبة بالالتزام الكامل بالقوانين الدولية والاحترام لحقوق اللاجئين وفق ما تقتضيه اتفاقية جنيف، وبما يضمن سلامة وأمن المهجرين السوريين إلى حين عودتهم الطوعية في الوقت الذي يكون مناسباً وبعد زوال أي تهديد عليهم. السلطات مطالبة أيضاً بمنع التمييز ضد المهجرين واللاجئين السوريين في لبنان وحمايتهم خلال ممارستهم لحقوقهم التي تنص عليها الاتفاقيات الدولية.

22 كانون الثاني/يناير 2019 In الأخبار السياسية

باشر الاتحاد الأوروبي، يوم أمس الإثنين، بفرض عقوبات اقتصادية جديدة، كان قد كشف عنها يوم الخميس الفائت، تشمل رجال أعمال وشركات سورية على صلة مباشرة بنظام الأسد، بينهم أحد المقربين جداً من رأس النظام.

وذكر الاتحاد الأوروبي في بيان نشره عبر موقعه الرسمي، أن قادة الاتحاد اجتمعوا في بروكسل واتفقوا على توسيع قائمة العقوبات ضد نظام الأسد، بإضافة أسماء جديدة تعود لـ11 رجل أعمال سوري، وخمس مؤسسات على صلة بالنظام.

وأضيف إلى قائمة العقوبات للمرة الأولى رجل الأعمال الشهير "سامر الفوز"، مدير عام شركة "أمان القابضة"، والمقرب جداً من رأس النظام الأسد، وكذلك عضو مجلس الشعب، "حسام قاطرجي"، الذي يترأس "مجموعة قاطرجي الدولية".

كما ورد في قائمة الاتحاد الجديدة كل من "أنس طلاس، ونذير جمال الدين، ومازن الترزي، وخلدون الزعبي، وبشار عاصي، وخالد الزبيدي، وحيان قدور، ومعن رزق الله هيكل، ونادر قلعي"، إضافة إلى 5 شركات وهي: "شركة روافد، وبنيان الخاصة المساهمة، وشركة أمان المساهمة، وشركة ميرزا للاستثمار، وشركة المطورين".

وتشمل عقوبات الاتحاد الأوروبي حظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي وتجميد الأصول بالنسبة إلى الأشخاص والشركات، كما تحظر على الأشخاص والكيانات التابعة للاتحاد الأوروبي توفير الأموال للمدرجين على اللائحة.

وكان مسؤول أوروبي في بروكسل قد أعلن يوم الخميس الفائت، أن مجلس الاتحاد الأوروبي، على مستوى وزراء الخارجية، يعتزم خلال جلسته يوم الاثنين في 21 من الشهر الجاري، توسيع قائمة العقوبات ضد أفراد ومؤسسات في نظام الأسد.

وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض في العام 2017 أيضاً عقوبات مماثلة على مسؤولين كبار في النظام بسبب تورطهم في برنامج الأسلحة الكيماوية في البلاد.

وبدأ الاتحاد الأوروبي بفرض العقوبات على شخصيات اقتصادية وسياسية، تشمل رأس النظام بشار الأسد، وكذلك أفراد من أسرته بعد اندلاع الثورة السورية في 2011، إضافة إلى شركات تتعامل مع النظام.

يشار إلى أن عقوبات الاتحاد الأوروبي التي تم تعزيزها باستمرار من العام 2011 إلى العام 2014، واحدة من أهم العقوبات في تاريخ الاتحاد الأوروبي، وهي تشمل تقريباً، حظر جميع أنواع الاتصالات التجارية الأوروبية مع نظام الأسد، وخاصة في مجال تجارة النفط والمنتجات النفطية. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

21 كانون الثاني/يناير 2019 In أخبار الائتلاف

أكد رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، عبد الرحمن مصطفى أن إقامة المنطقة الآمنة ضرورية من أجل أن تكون ملاذاً آمناً للمدنيين في سورية، إضافة إلى دورها في تسهيل عودة اللاجئين إلى البلاد.

وأشار مصطفى في حديث لوكالة الأناضول إلى أن فكرة المنطقة الآمنة كانت من سياسة الائتلاف الوطني وقد طرحها سابقاً، وأضاف: "بحيث تكون ملاذا آمناً للمدنيين، وإيوائهم داخل الأراضي السورية، وهو ما يسهل عودة اللاجئين والمهجرين بسبب الإرهاب، بغض النظر عن عرقهم وانتمائهم الديني".

ولفت إلى أن "الانسحاب الأمريكي يجب أن يكون بالتنسيق مع الحليف التركي، لكي لا يحدث فراغ في الأماكن التي ينسحب منها الجانب الأمريكي، ولا يتم شغلها من قبل المنظمات الإرهابية أو النظام وحلفائه".

وأوضح رئيس الائتلاف الوطني أنه التقى بوفد أمريكي وبحث معه الأوضاع في سورية "وكان النقاش إيجابياً ومفيداً"، وأضاف "طرحنا رؤية الائتلاف للحل في سورية، وتناولنا الوضع الميداني شرق الفرات، والجانب الأمريكي طرح رؤيته لشرق الفرات".

وبيّن أن "الائتلاف سيلبي دعوة وجهت له من الجانب الأمريكي الشهر المقبل، إذ إنه لابد أن يكون هناك تواصل دائم مع الدول الفاعلة، سواء في الميدان، أو فيما يتعلق العملية السياسية، ونؤمن بأنه إن حصل حل ميداني في شرق الفرات، سيسهل العملية السياسية".

وشدد على ضرورة انسحاب ميليشيات الـ "PYD" من منبج، وإعادة النازحين الذين تم تشريدهم قسرياً، وتشكيل إدارة مدنية من أبناء المدينة يتم انتخابهم من أبناء المنطقة بعد عودتهم، كما حصل في عفرين. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

21 كانون الثاني/يناير 2019 In مقالات

سرقة الجولان السوري.. بلا حياء
عبدالله بشارة

كتب السياسي المخضرم السيد عمرو موسى مقالاً في «الشرق الأوسط» منذ أسبوعين، يطلق فيه إنذاراً نحو ما يصدر عن إسرائيل مع أصوات أميركية لاعتراف واشنطن بضم الجولان كجزء لا ينفصل عن إسرائيل، وبالتالي يصبح ملكاً لها، وفي سعيه إلى إشعال الحس الجماعي العربي لخطورة هذه الخطوة ينصح بالتوجّه إلى مجلس الأمن إذا ما اقترب هذا الأمر من الحقيقة، وبشكل جماعي عربي وإسلامي، وعدم الانحياز للاعتراض القوي، اعتماداً على مبادئ الميثاق وقرارات مجلس الأمن بأن الجولان أرض سورية محتلة، تنطبق عليها القواعد المعتمدة لحالات الغزو والاحتلال.

ومع ذلك الصوت الواعي، نسعى جميعاً ـــ وبلا تردد بكل ما تتطلبه المواجهة السياسية والقانونية ـــ إلى عرض الأبعاد الخطيرة لمثل هذا التطور على المجتمع العالمي ومنظمته، وعلى العلاقات بين الدول، وما تعنيه في لغة القانون الدولي، وما ستورثه من سابقة خطيرة في القواعد التي تنظّم أحكام السيادة وسلامة الدولة الوطنية.

مثل هذا الموضوع لا يحتاج إلى وقت للتفكير وحسن التصرّف؛ فالحالة واضحة، فيها تطاول وتخريب وتدمير وإضاعة فرص التفاهم، وفيها غرور الزمن وغطرسة القوة واستصغار الخصم، واعتباره من الأرذال والحط من الكرامة والأحاسيس.

لن ينجح قرار الضم إذا ما وصل إلى التصويت إلى الأمم المتحدة، لأن العالم لا يخلو من العقلاء الذين يدركون المخاطر، فلن يحصل القرار على أصوات تسعفه، ولن يصوّت معه الأوروبيون وسيعترض عليه الكل، وربما الصوت الوحيد هو الأميركي، ويستفز الصين بـ «الفيتو» وروسيا بـ «فيتو» آخر.

ومع ذلك، فالخطورة في صفاقة الإثارة وبأبعادها وبالصوت الذي يصدر عن بعض أعضاء مجلس الكونغرس المؤيدين لها، وبانعدام التقدير تجاه أصحاب الأرض ورفاقهم من العرب.

ويحق لواحد، مثل عمرو موسى، عاش في لقاءات كثيرة مع الإسرائيليين ووقف على صلابتهم في الغرور وعلى قناعتهم بحقهم في الأراضي المحتلة، وعلى ازدرائهم للخصم، أن يدعو إلى هبة جماعية سياسية منظمة، تتواصل مع أصحاب آلية القرار في واشنطن من داخل البيت الأبيض وخارجه من سياسيين وإعلاميين وكتّاب ومجتمعات، لنقل حقائق الغضب العربي ومخاطره على قواعد الاستقرار في المنطقة، وما يتبع ذلك من تأثير في المنافع التي يريدها الجميع من العلاقات مع الولايات المتحدة، أو ما تشكّله من دمار تام على القيم التي تأسست عليها دبلوماسية الولايات المتحدة وعلى الرصيد الأخلاقي والإنساني، الذي ارتبط بتاريخها ويدافع عنه دستورها.

وهذا من الممكن تحقيقه، من دون أن يتضرر أحد من العرب، ولكنها رسالة قوية يجب أن تصل، كما يحق للآخرين أن يتساءلوا عن هوية النظام السوري وعما يمارسه يومياً منذ سنوات بحق أبناء الوطن السوري، الذين يبحثون عن النجاة عبر منافذ خطرة في البحر الأبيض، وسلّموا مصيرهم بسبب اليأس لأمراء المجازفة والموت، الذين أصبحوا صُنّاع الهروب إلى أوروبا.

النظام السوري البليد، الفاقد للحس الإنساني، لا يتحرّك ولا ينفتح، ويواصل الإبادة ليبقى عنصرياً فئوياً لا علاقة له بالشام ولا بتاريخه ولا باللياقة الفكرية التي تميّزت بها المنطقة، ويواصل تجمّعاته مع كتائب المناصرين وتكتلات المنافقين، مستمراً في بناء شبكة من جنود مسلحين يحافظون على أمنه وسلامته، بعزلة تامة عن مشاعر الشعب وأحلامه.

جاءت الأمم المتحدة ممثلة بمبعوث مجلس الأمن، وعقدت اجتماعات، فتنقّلت بين العواصم المختلفة وزارت جنيف ونيويورك والعواصم العربية المؤثرة، وتدخّلت تركيا وروسيا وإيران، كل يريد استخراج شيء من لحم الشعب السوري، ومن جغرافيته، ومن خزينته، على حساب مصالحه، وصارت سوريا أرض الصراعات الإقليمية والعالمية، وصار شعبها بين أسير في الداخل، ومشرَّد في الخارج، يدفعه اليأس إلى الخروج من المألوف في تصرّفاته، وتحوّلت الأرض السورية الخصبة إلى ألغام، ومزارعها إلى حفريات من إفرازات المدفعية والقنابل، وراح كل ما فيها من وهج وجمال وأناقة، وضاعت المواهب السورية في المبادرات التي تخرج من غريزة شامية، متوارثة، صقلتها حضارات وتحوّلت إلى عطاءات تعبّر عن الإتقان السوري المشهود له إقليمياً وعربياً.

لم تخرج من النظام السوري أي مبادرة فيها رائحة الاعتراف بضرورة الضم والتكاتف والوحدة الوطنية، والحفاظ على سلامة الوطن، ولم يقدّم النظام حركة يستقبلها العالم بأمل، ولم يهتم بالدماء التي أهرقت، ولا مبالياً بالأعاصير التي قضت على الوطن.

ومع ذلك، تتحرّك بعض الدول نحو إعادة النظام إلى الشرعية العربية داخل الجامعة العربية، بعد قرار من وزراء الخارجية العرب، وإذا كانت هناك بعض الدول التي لها قراءات خاصة، تبرر فتح سفاراتها في دمشق، فلا يعني ذلك أن تتحرّك لاستعادة النظام إلى التقبّل العربي الجماعي، لا بد من تقدير حقوق الإنسان، ولا بد من احترام آدمية الشعب المعذّب، ولا بد من دعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى صيغة حكم تجمع وتعيد العافية إلى سوريا، وفق إرادة الشعب الحرة، وليس بقبول نظام يعيش بالحديد، ويحيا بالنار، ويلتزم القتل، ويحتمي بالدبابة والمدفع، ولا علاقة له بالسواد الأعظم من أبناء سوريا.

نحن نعرف أنه بالدعم الروسي عاش النظام، وبالطائرات الروسية وجنودها بقي النظام يحكم بلا حياء وبلا كرامة، فالرماح الروسية أبقته حيّاً.

معركة سوريا تديرها روسيا، بإعطاء شيء من الحصيلة لتركيا، وبشيء آخر إلى إيران، وبإدارة طائفية معزولة دخلت في معارك البقاء، مهما كان عذاب الآخرين.

وهنا، لا نتعجّب إذا ما تفتّحت شهية الحكومة الإسرائيلية لضم الجولان، لأنها ترى التفسّخ الأخلاقي والتشرذم الوطني الذي يعيش فيه ما تبقى من الشعب السوري تحت إدارة طائفة بشار الأسد في فصل الحياة أو الموت.

ونعرف الترابط العضوي بين إسرائيل والولايات المتحدة، ومنها تخرج الأصوات بدعم الضم بمعرفة تامة بواقع الحال في سوريا.

دنيا عجيبة غريبة، كل يوم لها أحوال.. هكذا يصدح الموال الكويتي..

المصدر: القبس

21 كانون الثاني/يناير 2019 In مقالات

اللاجئون السوريون وصقيع الوعود
مالك ونوس

ككل عام، يَتحسَّب اللاجئون السوريون في لبنان والأردن للشتاء، والمخاطر التي تحملها الظروف الجوية القاسية التي ترافقه على حياتهم. ومن الملاحظ هذه السنة أن الشتاء كان أكثر قساوةً عليهم، بسبب اختلاط مصاعبه مع عوامل الإحباط التي أحدثها فشل مقترحاتٍ روسيةٍ لتنظيم عودتهم إلى البلاد، والأنباء عن تناول قضيتهم على مستوياتٍ دوليةٍ عليا. وربما تكون تلك المبادرات، والتي عاد الروس إلى الحديث عنها قبل أيام، قد ساهمت في غياب الاهتمام الدولي بأحوالهم، ما جعل منعتهم تجاه الطقس السيئ تخفّ، لولا أن جاءت مبادرة "أغيثوا عرسال" القطرية التي جمعت مبلغ 58.7 مليون دولار، لإغاثة من تأثَّر منهم بالعاصفة الأخيرة، وأضاءت على مأساتهم.

وعلى عكس المرجو من المقترحات الروسية التي تقدّم بها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال قمتهما في هلسنكي، في يوليو/تموز الماضي، كان الإحباط نصيب اللاجئين السوريين في مناطق لجوئهم في العالم، خصوصاً الذين يسكنون الخيم الهشّة في لبنان والأردن وتركيا والداخل السوري. وكثرت التعليقات والتحليلات، يومها، حول هذه المقترحات ومناسبتها ودوافعها، إضافة إلى الكلام عن عدم واقعيّتها بسبب الدمار الهائل

الذي لحق بمدن السوريين وقراهم التي نزحوا عنها، علاوة على تسوية كثيرٍ منها بالأرض. وكان قد زاد في عدم واقعية تلك المقترحات إشارتها إلى تنظيم عملية العودة إلى الأماكن التي كانوا يعيشون فيها قبل الحرب، بحسب ما أعلنت وزارة الدفاع الروسية، وهي أماكن ما عادت موجودةً على الأرض، عملياً.

ولا تنفكّ وسائل الإعلام الروسية تتحدث في موضوع هذه العودة، وتَسُوق أنباءً عن عودة مئاتٍ وأحياناً آلافٍ منهم، من دون أن تحدّد المناطق التي عادوا إليها. ومن غير المعلوم إن كانت تشير إلى من فرَّ من المناطق التي شهدت معارك بين قوات النظام والمعارضة المسلحة، أو بين قوات النظام وتنظيم داعش الإرهابي، في الجنوب السوري، السنة الماضية، والتي عاد إليها أهلُها بعد أن نزحوا عنها، خلال تلك المعارك، إلى مناطق سورية مجاورة، أو إلى لبنان، أو إلى المنطقة العازلة مع الأردن. وعاد الجانب الروسي إلى الإعلان عن بحث هذا الأمر بين نائب وزير الدفاع الروسي ومستشار رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني، سعد الحريري، يوم الجمعة الفائت في موسكو. وتحدّث بيان وزارة الدفاع الروسية التي أعلنت عن اللقاء عن بحثهما "عودة اللاجئين السوريين إلى منازلهم في الجمهورية العربية السورية"، من دون أن يُحدِّد إن بقيت لديهم منازل يعودون إليها. وقبلها، بحث وزير الخارجية الروسي الأمر مع وزيريْ خارجية لبنان والأردن، هاتفياً، في 15 يناير/كانون الثاني الجاري.

من المستغرب عودة موسكو إلى الحديث في هذا الأمر، مع العلم أن ستة أشهرٍ مضت منذ الإعلان عن مقترحيْها، إنشاء مراكز لمساعدة اللاجئين العائدين إلى مناطقهم، وعن إقامة مراكز مؤقتةٍ لإيواء العائدين، ريثما يُعاد بناء مناطقهم التي تهدَّمت، لكن لم يسجّل أن مراكزَ من هذا القبيل قد أُنشئت خلال هذه الشهور الستة. ومن المستغرب أن هذا الحرص الروسي على اللاجئين لم يصحبه إطلاق أي مبادرةٍ روسيةٍ، أهليةٍ أم حكومية، لإغاثتهم في مِحَنِهم خلال أشهر البرد المميت، أو حتى مبادراتٍ لتحسين ظروف لجوئهم، ريثما يجري تحضير البنية التحتية في سورية لاستقبالهم.

لا بدَّ أن مبادراتٍ روسيةً من هذا القبيل، كانت كفيلةً بوقايتهم من الإحباط والمآسي التي أصابتهم خلال هذا الشتاء، والمتوقع أن تصيبهم في ما تبقى له من أيام. كما أنها كانت كفيلةً

بألا تجعل منظماتٍ أهليةً، في لبنان أو قطر، تهرع إلى نجدتهم سريعاً خلال "العاصفة نورما" التي ضربت المنطقة، في 8 يناير/ كانون الثاني الجاري، والتي دمرت خيامهم، وأماتت عدداً من أطفالهم تجمُّداً. وقد أحدثت صور مآسيهم، خلال هذه العاصفة، جروحاً في إنسانية كل من اطلع عليها. حتى إن الحملة التي أطلقتها جمعية قطر الخيرية، "أغيثوا عرسال" أعلنت أنها تأمل جمع خمسة ملايين دولار، إلا أن حجم الكارثة دفع المواطنين القطريين والمقيمين في قطر إلى التبرع بـ 58.7 مليون دولار خلال ساعات. كما أن هولها دفع مواطنين لبنانيين وجمعياتٍ أهليةٍ لبنانيةٍ إلى إطلاق نداءاتٍ لفتح أبواب المدارس ودور العبادة، وحتى المنازل، لهؤلاء اللاجئين، لوقايتهم من موتٍ مُحتَّمٍ.

وعوضاً عن حملاتٍ إغاثيةٍ روسيةٍ من هذا القبيل تعبِّر عن نياتٍ روسيةٍ حسنةٍ تجاههم، استمر الإعلام الروسي يتحدث عن عودةٍ مستمرةٍ لأعدادٍ من اللاجئين إلى مناطقهم، نافخاً في الأرقام أضعاف ما أعلنت عنه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. إذ تحدثت هذه المفوضية عن عودة 37 ألف لاجئ سوري طواعية سنة 2018، في حين تحدثت مصادر روسية عن 114 ألف منهم. ومن غير المعلوم إن كانت تهدف هذه المصادر الروسية إلى تشجيع آخرين على عودةٍ يرفضونها، في ظلِّ عدم توفر الشروط المناسبة لعودتهم، سياسياً ولوجستياً، أم إلى زيادة نسبة إحباطهم، في ظلِّ الوعود الخُلَّبيّة التي لم تفعل سوى زيادة صقيع انتظارهم.

المصدر: العربي الجديد