البيانات الصحفية مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : نيسان/أبريل 2019
24 نيسان/أبريل 2019 In الأخبار المحلية

أكدت دولة قطر في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم أمس، على أن السلام في سورية لا يمكن له أن يتحقق إلا بإقامة العدالة من خلال المساءلة والمحاسبة، مشيرةً إلى دعمها للآلية الدولية المحايدة والمستقلة لمساءلة ومحاسبة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سورية.

وجاء الموقف القطري من خلال بيانٍ تلته السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة حول "تقرير الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في سورية منذ مارس 2011".

وقالت المندوبة القطرية إن "اهتمام دولة قطر بالآلية الدولية المحايدة والمستقلة ينطلق من المسؤولية الأخلاقية والقانونية في تحقيق العدالة للضحايا، علاوة على حرصنا على تعزيز فرص تحقيق السلام في سورية، والذي لا يمكن له أن يتحقق إلا بإقامة العدالة من خلال المساءلة والمحاسبة".

وشددت المندوبة القطرية علياء أحمد بن سيف آل ثاني ،على أهمية الجهود الدولية لتفعيل الآلية في ظل ما يشاهد من مظاهر واضحة للإفلات من العقاب، ومحاولات لطمس الحقائق بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سورية وغيرها من الجرائم.

ونوّهت آل ثاني إلى ضرورة ضمان تمويل الآلية من الميزانية العادية للأمم المتحدة بدءاً من عام 2020، لضمان أداء الآلية الدولية المحايدة والمستقلة لولايتها، موضحة أن هذا الأمر سيساهم في استدامة التمويل والتنبؤ به بشكل أفضل علاوة على ترسيخ مكانة الآلية الدولية كأحد الأجهزة التابعة للأمم المتحدة وتعزيز مصداقيتها وضمان استقلاليتها.

وأشارت آل ثاني إلى الدعم الذي قدمته دولة قطر للآلية، وذلك في إطار مواصلة دولة قطر لجهودها في تقديم الدعم اللازم للآلية الدولية المحايدة والمستقلة، حيث قدمت مبلغ مليون دولار أمريكي لدعم الآلية لسنة 2019.

ولفتت آل ثاني إلى أهمية التنسيق الفعال في مجال تبادل الأفكار والخبرات والمعلومات والأدلة بين الآلية والمنظمات الدولية وكيانات الأمم المتحدة كمنظّمة حظر الأسلحة الكيميائية ولجنة التحقيق الدولية المستقلة المعنية بسورية، وكذلك منظمات المجتمع المدني.

وأشادت المندوبة القطرية الدائمة باتباع قيادة الآلية لأعلى المعايير المهنية وسعيها للاستفادة من الأساليب والتكنولوجيا الحديثة والمبتكرة لتعظيم أثر وفعالية الآلية، مشجعةً قيادة الآلية على مواصلة تطبيق نهج شامل لتحقيق العدالة لتكون نموذجا يُحتذى به كمؤسسة فعَّالة وخاضعة للمساءلة، كما أعربت عن تطلعها إلى أن تعمل الآلية بكامل طاقتها في أقرب وقت ممكن.

وسبق لرئيسة الآلية الدولية المحايدة والمستقلة للمساعدة في التحقيق والملاحقة القضائية للأشخاص المسؤولين عن الجرائم الأشد خطورة المرتكبة في سورية، كاثرين مارشي أوهيل، أن ذكرت منتصف الشهر الفائت، بأن هذه الآلية أنشأت لأن ضحايا أكثر النزاعات حول العالم لم يستطيعوا الحصول على العدالة المطلوبة.

وأضافت أوهيل، أن الآليات التي وضعتها واقترحتها بعض الدول ومنها قطر لمحاسبة ومعاقبة المسؤولين عن الجرائم وعدم إفلاتهم من العقاب من الطرق المبتكرة للمحاسبة، خطوة حاسمة لإرساء الأسس وتحقيق العدالة وضمان جمع الأدلة والتعامل معها وفقاً للمعايير الجنائية الدولية.

يشار إلى أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، كان قد أنشأ لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سورية في 22 من شهر آب عام 2011، وعهد إليها بولاية التحقيق في جميع الانتهاكات التي تجري في سورية منذ انطلاق الثورة السورية، كما أدت جهود المجتمع الدولي إلى صدور قرار الأمم المتحدة في 2016 الخاص بإنشاء آلية محايدة ومستقلة لمواجهة انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم حرب في سورية. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري.

24 نيسان/أبريل 2019 In الأخبار المحلية

وقعت مجزرة مروعة في مدينة جسرالشغور بريف إدلب اليوم، راح ضحيتها 15 شهيداً وأكثر من 30 جريحاً، كحصيلة أولية جراء انفجارٍ استهدف منازل المدنيين في المدينة، وقامت فرق الدفاع المدني بإسعاف المصابين وإنقاذ العالقين تحت الأنقاض ومازال البحث جارياً عن مفقودين.

واستشهد ستة مدنيين في ريف محافظة إدلب يوم أمس الثلاثاء، جراء قصفٍ لقوات النظام، خمسة منهم بقصفٍ صاروخي طال مدينة خان شيخون، وارتقاء شهيد آخر جراء قصف مدفعي على قرية الحمبوشية، فيما تعرضت بلدات وقرى أخرى في المحافظة لقصفٍ مماثل دون ورود أنباء عن سقوط ضحايا.

وأفاد نشطاء محليون أن المدنيين الذين استشهدوا جراء قصف قوات النظام جميعهم من الأطفال والنساء، حيث قضوا في قصف قوات النظام من مواقعه المتمركزة في قرية الكبارية.

وذكر الدفاع المدني في بيانٍ له أن أكثر من 20 صاروخاً استهدف قرية الحنبوشية غرب مدينة إدلب ومخيم "أندرون" والمدرسة، ما تسبب بأضرار مادية بالسيارات الخاصة وخيام النازحين.

وأدى قصف قوات النظام على قرى وبلدات المحافظة إلى إعلان مديرية تربية إدلب، يوم أمس الثلاثاء، لإيقاف دوام مدارس بالريفين الجنوبي والشرقي للمحافظة اليوم الأربعاء، بسبب استهداف المنطقة من قبل قوات النظام.

وبيّنت المديرية في بيانها أن قرار إيقاف دوام المدارس اليوم، يشمل مدارس كل من: مدينة خان شيخون جنوبي المحافظة وسراقب شرقيها، إضافة إلى القرى والبلدات التي طالها قصف قوات النظام.

وتتعرض قرى وبلدات محافظة إدلب لقصف مدفعي وصاروخي متكرّر من قبل قوات النظام وروسيا، ما يسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، رغم أن المنطقة مشمولة بالاتفاق الروسي التركي الذي يتضمن إيقاف القصف. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري.

24 نيسان/أبريل 2019 In الأخبار المحلية

دعت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، في تقريرٍ لها يوم أمس الثلاثاء، مجلس الأمن الدولي إلى فرض عقوبات مشددة على نظام الأسد، وحمّلت الشبكة النظام وحلفاءه مسؤولية ارتكاب جرائم فظيعة بحق الشعب السوري منذ انطلاق الثورة السورية.

وذكرت الشبكة في تقريرها أن السوريين تعرّضوا على مدى السنوات الماضية لمختلف أنواع الانتهاكات من قبل النظام، بدءاً بعمليات القتل خارج نطاق القانون، إلى التعذيب والإخفاء القسري، وصولاً إلى استخدام الأسلحة الكيميائية ضدَّهم، وقد بلغ قسم كبير من هذه الانتهاكات مرتبة الجرائم ضدَّ الإنسانية وجرائم الحرب.

ووثقت الشبكة قتل النظام لـ 198 ألفاً و532 مدنياً، بينهم 22 ألفاً و523 طفلاً، و11 ألفاً و732 سيدة، بينهم 657 من الكوادر الطبية، و158 من كوادر الدفاع المدني، و544 من الكوادر الإعلامية، إضافة إلى قرابة 140 ألفاً و9 أشخاص بسبب التعذيب.

وأوضحت الشبكة في تقريرها أن 127 ألفاً و916 شخصاً، بينهم 3469 طفلاً، و7721 سيدة، لا يزالون قيد الاعتقال في سجون قوات نظام الأسد، ونوّه تقرير الشبكة إلى وجود ما لا يقل عن 82 ألف مختفٍ قسرياً.

وقالت الشبكة في تقريرها إن قوات النظام نفذت ما لا يقل عن 216 هجوماً بأسلحة كيميائية، و217 هجوماً بذخائر عنقودية، و19 هجوماً بأسلحة حارقة على مناطق مأهولة بالسكان.

وأردفت الشبكة في تقريرها أن طائرات النظام ألقت ما لا يقل عن 77 ألفاً و146 برميلاً متفجراً، في حين خلَّفت الهجمات التي شنَّتها قوات حلف النظام وروسيا وإيران قرابة 14.2 مليون نسمة بين نازح ولاجئ.

ورأت الشبكة أنَّ مجلس الأمن الدولي فشل في مهمته بشكل كامل في سورية، ما دفع عدداً من دول العالم لاتخاذ جانب من مسؤولياتها تجاه معاقبة النظام وتحقيق نوع من أنواع المحاسبة ضدَّ ممارساته الوحشية.

يشار إلى أن من بين الدول التي شرعت بمعاقبة نظام الأسد، الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وعدد آخر من دول العالم، حيث فرضت تلك الدول عقوبات اقتصادية وسياسية بحقِّ النظام بهدف الضغط عليه لتغيير سلوكه الإجرامي، ولدفعه للقبول بمسار الحل السياسي. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري.

24 نيسان/أبريل 2019 In أخبار الائتلاف

افتتح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية اليوم الأربعاء، مقره الرئيس في ريف حلب الشمالي بحضور رئيس الائتلاف الوطني السوري الأستاذ عبدالرحمن مصطفى، ومشاركة شخصيات عديدة، منهم رئيس الحكومة السورية المؤقتة، ورئيس هيئة التفاوض السورية، وقادة الأركان والفيالق في الجيش الوطني السوري، ومحاكم القضاء، إضافة إلى ممثلين عن القبائل والعشائر السورية، وقيادة الشرطة، والدفاع المدني، ومنظمات المجتمع المدني.

وبدأ الافتتاح برفع علم الثورة السورية في المقر الواقع في منطقة الراعي بريف حلب، تلاه عرض عسكري شارك فيه الجيش الوطني والشرطة المدنية والعسكرية.

ومن ثم ألقى رئيس الائتلاف الوطني السيد عبد الرحمن مصطفى كلمة أكد فيها على أهمية هذه المناسبة والتي وصفها بـ "الاستثنائية" وأنه "حدث هام ومحوري"، معبراً عن أمانيه في تحرير جميع الأراضي السورية والانتقال إلى دولة حرة ديمقراطية، كما طالب بها أبناء الشعب السوري في ثورتهم المستمرة منذ عام 2011.

ولفت إلى أن افتتاح مقر الائتلاف الوطني على الأراضي السورية المحررة "خُطوة لطالما أملنا أن تتحقق وأن يكون للسوريين وللجسم السياسي الجامع الذي يمثلهم حضور رسمي بهذا المستوى على أرضهم".

وشدّد على أن افتتاح هذا المقر "سيسمح لنا أن نكون هنا موجودين على الأرض، إلى جانب مؤسسات الحكومة السورية المؤقتة، والجيش الوطني والمجالس المحلية والمنظمات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يخدم الشعب السوري ويؤمن الخدمات له".

وأشاد بصمود الشعب السوري ونضاله ضد الاستبداد وجرائم الحرب المستمرة التي يرتكبها نظام الأسد، مشيراً إلى أنه لولا "التضحيات الجسام والدماء التي روت تراب سورية، لما كان لهذه المنطقة أن تتحرر" من قوات الأسد وباقي التنظيمات الإرهابية.

وأكد مصطفى أن أهداف الائتلاف الوطني "ثابتة ومطالب الشعب السوري وحقوقه هي دستورنا"، وأضاف أن ذلك "ما يجعل التمسك بمبادئ الثورة السورية الميزان الذي نقيس عليه كل أعمالنا وقراراتنا".

ولفت إلى أن "ما نسعى إليه هو أن يكون احترام القانون وحقوق المواطنين على رأس الأولويات، وأن يكون المعيار الأهم في التعاطي مع جميع القضايا في كافة مؤسساتنا"، مضيفاً أن ذلك ظل بعيداً عن المؤسسات السورية طوال عقود من استبداد نظام الأسد.

وتابع رئيس الائتلاف الوطني في كلمته قائلاً إن السعي كان منذ البداية نحو "تأسيس حكم رشيد ومؤسسات تضع الأولوية لخدمة الإنسان، ومؤسسات توازن ما بين الحرية والمساءلة، مؤسسات تصون كرامة المواطنين وتعكس أصالة هذا الشعب وتليق بتضحياته".

داعياً إلى تكاتف كافة قوى الثورة والمعارضة السورية للوقوف أمام التحديات والواجبات الهائلة والكثيرة القادمة، وقال إننا "بحاجة لدعم كافة السوريين، وأن يشارك الجميع بدعم جهود الائتلاف والتمسك بمبادئ الثورة وأخلاقها".

كما أكد على ضرورة ضمان التنسيق العالي، وتقاسم الأدوار بين جميع المؤسسات بما يخدم الشعب السوري، كما أكد على أهمية إنشاء نموذجٍ متكاملٍ للعمل الوطني، من خلال الاستعانة بكافة الخبرات وعدم ترك أي مجال للفشل. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

WhatsApp Image 2019-04-24 at 14.29.10

WhatsApp Image 2019-04-24 at 14.29.26

24 نيسان/أبريل 2019 In مقالات

نهاية عهد لا يعرف كيف ينتهي

برهان غليون

يتمتع بشار الأسد بموهبة فريدة، هي القدرة على اكتشاف الأسوأ من بين جميع الخيارات المطروحة، والأخذ به دائما ومن دون تردّد. وهو، لذلك، لا يُخرج نفسَه من ورطةٍ حتى يدخلها في ورطة أكبر. وهو يشبه في ذلك من يتخبّط في رمال متحرّكة. كلما "بلعط" أكثر زاد غرقه. هكذا بدأ مسيرته، أو سيرته "الظافرة" بزج مئات من المثقفين والنشطاء السلميين لربيع دمشق في سجونه سنوات طويلة، بدل أن يسمع منهم، ويتمعّن قليلا في كلماتهم ومطالبهم، ويطمئنهم ولو بوعودٍ كاذبة. ثم قرر اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، لخوفه من انقلابه عليه في لبنان، وهو الذي كان قد وضع نفسه في خدمة الدبلوماسية السورية، حتى اتهم بأنه كان يعمل بمثابة وزير الخارجية الفعلي للنظام الأسدي، بمقدار ما كان يدافع عن تثبيت حكم الأسد الصغير لدى الأوساط السياسية الدولية، الأميركية والأوروبية.

ودمر كل الجسور التي كانت تربط سورية بجيرانها، أو أشقائها العرب الذين وصفهم بأنصاف الرجال، معتدّا بقوته الجديدة التي استعارها من إطراء الإيرانيين ودعمهم حكمه، في الوقت الذي لم تكن طهران تخفي، بأي شكل، طمعها بضم سورية إلى الهلال الشيعي الذي كانت تعدّ له، وتتحدث عنه في صحافتها علناً، والتي تحاول اليوم تجسيده على الأرض السورية مادياً، وتنافس عليه حلفاءها من أطراف النظام نفسه، ومن خارجه، بعد أن تمكّنت من السيطرة على 

جزء كبير من القرار السياسي، ومواقع القوة والنفوذ السورية.

وعلى المنوال ذاته، أطاح الأسد صداقته مع تركيا التي سعت إلى التوسط بينه وأطراف المعارضة، لاحتواء الحركة الاحتجاجية، بداية انتفاضة 2011، بعد أن وهب أنقرة ثمن صداقتها المستحدثة قبل بضع سنوات التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة التي قضت عمليا على آخر آمال السوريين في بناء قاعدةٍ صناعيةٍ محلية، وعلى ما تبقى من الصناعة الخفيفة السورية. وتخلى عن سيادته على قراره كاملا، عندما سلم أمره للعسكرية الروسية، وفرّط بجزء مهم من تراب بلده، في الساحل السوري، حتى يضمن الحسم العسكري للصراع السياسي الداخلي، ويعلن نصره الحاسم والنهائي على شعبه، بدل أن يفتح الحوار معه، ويعيد النظر بسياساته الاقتصادية والاجتماعية الكارثية. ولم يتردّد في تدمير بلده، وتشريد الملايين من أبنائه، مستخدماً جميع أسلحة الدمار الشامل وغير الشامل، والوقوف بصلفٍ لا يمكن وصفه في مواجهة المجتمع الدولي، الداعي إلى إيجاد تسوية سلمية للأزمة التي فتحتها الحرب على الانتفاضة، بمشاركته أو مشاركة رجاله، أملاً بأن يحفظ له الحل العسكري سلطاته وصلاحياته شبه الإلهية.

وقبل بأن يستنفد جميع موارد البلاد المادية والمعنوية، ويحطم قاعدة اقتصاده، ويقوّض علاقات سورية العربية والدولية، كي لا يضطر إلى التنازل، ولو ذرة واحدة، عن سيطرته العسكرية والأمنية، أو يتراجع عن حلم التمسّك بسلطةٍ مطلقة، أصبح ينظر إليها باعتبارها حقاً شخصياً مقدساً وخالصاً لا يمكن لأحد، لا من السوريين ولا من العرب ولا من الدول الأجنبية، إبداء

 رأيه فيها، أو في أسلوب استخدامه لها، ولا في الوسائل الوحشية التي طوّرها لترويع السوريين، وفرض إرادته عليهم، وتأكيد تصميمه على إذلالهم وإخضاعهم وتركيعهم من دون رحمة.

وها هو يجد نفسه اليوم وجهاً لوجه أمام حصيلة أفعاله: لا دولة ولا مجتمع منظم ولا إدارة مدنية ولا اقتصاد ولا موارد وإمكانات، وأهم من ذلك كله، من دون قوة عسكرية وأمنية مستقلة خاصة به "يسحق" بها "أعداءه"، كما كان يحلم ويفكر دائما، حتى يحولهم إلى هباءٍ لا يستحقون اعترافه بوجودهم. ومع عجز حماته الإيرانيين عن إسعافه، بعد العقوبات القاسية التي فُرضت عليهم، وإنزال العقوبات بحرسهم الثوري الذي وضعته واشنطن على رأس قائمة الإرهاب، وبعد رفض الروس إنقاذه بسبب تطرّف مواقفه، ها هو يقود سورية نحو الانهيار الاقتصادي والسياسي المحتوم، ويترك شعبا من ربع مليون نسمة في حالةٍ من التفكك والفوضى والانحلال. هل سيقبل الأسد ما كان قد رفضه منذ ورث الحكم عن والده، وتحوّل إلى أداة في يد الأجهزة الأمنية الحاكمة فعليا، ويتجاوز حقده على السوريين، وإرادة الانتقام منهم حتى النفس الأخير، أم سيتمسك بحصارهم، بمساعدة حلفائه، حتى وهو في حالة حصارٍ لا فكاك منه؟

أمام الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة التي تعصف بسورية، بسبب الحصار والعقوبات الدولية، يقبع الأسد في قصره من دون حركة، ويشير على أدواته باستعادة خطاب "المؤامرة الكونية"، وخيانة الحلفاء والأصدقاء، وتنظيم حفلات الرقص والغناء على طوابير وقود السيارات التي أصبحت رمزا لتهاوي نظام سياسي واجتماعي وفكري كامل.

لن يستوعب بشار الأسد ما حصل له بسهولة، فما كادت تمر أسابيع قليلة على احتفائه وأنصاره بالنصر المؤزر، وسحق الأعداء من السوريين والعرب الضالعين في التآمر معهم، حتى هدّدت 

وسائل إعلامه الدول العربية التي أرادت أن تصدّق كذبة الانتصار ذاتها على الإرهاب، وتعيد فتح سفاراتها وتطبيع علاقاتها مع النظام، بأن على قادتها أن يصطفوا في الطابور، لتقديم اعتذارهم لسورية الأسد، وهو وحده الذي يقرّر ما إذا كان سيعفو عنهم، أم يستمر في القطيعة معهم معاقبة لهم. وفي روايةٍ أخرى من روايات النصر، لم يتردد بعض مسؤولي النظام الكبار، وقد أخذتهم الحال بعد إعلان الولايات المتحدة هزيمة "داعش"، والقضاء على "دولة الإرهاب"، في المطالبة بمحاكمة واشنطن والعواصم الأوروبية جميعا بتهمة دعم الإرهاب.

أمام المآزق والورطات والمطبات التي صنعها بنفسه، بسبب خوفه على سلطةٍ يدرك تماما أنه مغتصبها وسارقها، وهي أكبر بكثير من قدرة استيعابه، لم يكن الأسد يعرف وسيلةً أخرى، لمواجهة الاستحقاقات المأساوية لخياراته سوى الهرب، كالفأر الملاحق، من نفقٍ إلى نفقٍ لعله ينجح في تجنب مصيره المحتوم. وليس من المؤكد أن أزمة نظامه الراهنة التي تضعه على حافة الانهيار سوف تدفعه إلى التفكير في مغادرة المسرح الذي غالبا ما لعب عليه كطفلٍ شرّير، يبحث عن تدويخ أقرانه، مما يبحث وزير خارجيته عن "إغراقهم بالتفاصيل"، ولم يستوعب يوما واحدا معنى الحكم السياسي، وحمل المسؤولية وقيادة شعب نحو غايات إنسانية وإيجابية. السؤال: هل يسمح الروس الذين يستخدمونه مطية لتحقيق أهدافهم، وتقع عليهم المسؤولية الأولى في منع كارثة جديدة في سورية، أن يقوّض أحلامهم، ويتسبب في خسارتهم رهانهم السوري والشرق أوسطي؟

في بداية الاحتجاجات الشعبية، لم يكن كبار مسؤولي النظام يتوقفون عن ترديد كلمة "خلصت"، بمعنى انتهت المسألة، أو سوف تنتهي خلال أيام أو أسابيع. وربما جاء اليوم دور المعارضة لتردّد العبارة ذاتها: خلصت مع نظامٍ لم يعد له من مقومات النظم السياسية أثر يُذكر. ولكن بعكس النظم العربية الأخرى التي وجدت داخل مؤسساتها وصفوف مسؤوليها من يمدّ، ولو إصبعا، إلى الجمهور الثائر، لا يوجد في نظام الأسد من يجرؤ على غير تخوين المعارضين واتهام الشعب والتشكيك بوطنيته، بينما يُحيل الجبن وانعدام الإرادة والقرار مصير النظام بأكمله إلى الأقدار.

المصدر: العربي الجديد