البيانات الصحفية مواضيع تم تصنيفها حسب التاريخ : أيار 2019
30 أيار 2019 In أخبار الائتلاف

صعدت قوات نظام الأسد وحلفائه من هجماتهم العسكرية على مناطق خفض التصعيد في شمال سورية، وارتكبوا عدة مجازر خلال الـ 24 ساعة الماضية، وهو ما يندرج ضمن سلسلة طويلة من جرائم الحرب المرتكبة بحق المدنيين في سورية.

وأوضح الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية في بيان له، أن الساعات الماضية شهدت ارتكبت "قوات النظام وطائرات الاحتلال الروسي والميليشيات الإيرانية 4 مجازر في إدلب وحلب، حيث استهدف القصف أكثر من 35 مدينة وبلدة".

وأضاف أن أعداد الشهداء والجرحى في تصاعد مستمر، والحصيلة الأولية تشير إلى سقوط 26 شهيداً على الأقل معظمهم من النساء و الأطفال، إضافة لأكثر من 70 مصاباً.

وأشار إلى أن فرق الدفاع المدني والفرق الطبية تعمل في أكثر الظروف صعوبة باعتبارها مستهدفة بالقصف بشكل مباشر، وأكد على أن النقاط الطبية والمشافي كانت أيضاً أهدافاً رئيسة لآلة القتل والتدمير التابعة للنظام.

وأكد الائتلاف الوطني على أن أطراف المجتمع الدولي والمنظمة الدولية مطالبون بإيجاد الآلية المناسبة لإيقاف المجزرة المستمرة، بعد أن عجزت الآليات التقليدية عن منع القتل ووقف جرائم الحرب المستمرة بحق المدنيين في سورية.

واعتبر الائتلاف الوطني أن هذا العجز "فرّغ الوعد الذي قامت عليه المنظمة بتحمل مسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليين من أي قيمة أو مصداقية"، وشدد على أنه "جعل هذه المؤسسة العاجزة عن التدخل لحل أخطر النزاعات والصراعات الدولية في حكم المؤسسة الميتة".

كما أكد على أن الأطراف الفاعلين في المجتمع الدولي مطالبون بتحمل مسؤولياتهم بشكل فوري وعاجل، لتنفيذ القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والعمل على فرض وقف لإطلاق النار وإلزام النظام بالرضوخ لمتطلبات الحل السياسي. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

30 أيار 2019 In الأخبار السياسية

أكدت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم أمس الأربعاء، على لسان المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية، جيمس جيفري، أن التصعيد الجاري في محافظة إدلب "يشكل تهديداً ليس للسلم في سورية فحسب ولكن للمنطقة بأسرها".

وقال جيفري في تصريحات أدلى بها عقب انتهاء جلسة مشاورات مغلقة لمجلس الأمن الدولي حول سورية، إن واشنطن طلبت خلال الجلسة ضرورة "وقف إطلاق النار في إدلب بأسرع ما يمكن لأن هذا يشكل تهديداً على السلام، ليس فحسب في سورية، وإنما في المنطقة بأسرها".

وأشار المبعوث الأمريكي إلى أنه أثار خلال جلسة المشاورات "الموقف المريع في إدلب" وأردف: "وقلنا إن الهجوم علي المدنيين يجب أن يتوقف على الفور…ونحن في جميع اتصالاتنا سواء في هذا المجلس أو خارجه كنا دائماً ندعم وقف إطلاق النار".

وكان الممثل الدائم لدى الولايات المتحدة في مجلس الأمن بالوكالة، جوناثان كوهين، دعا خلال اجتماع مجلس الأمن يوم أمس، نظام الأسد وروسيا إلى تنفيذ كامل لاتفاق إدلب، والالتزام بوقف إطلاق النار واستعادة الخفض الكامل للتصعيد.

وذكر أن الولايات المتحدة وحلفاءها يراقبون عن كثب الوضع في شمال غرب سورية، وسيردون بشكل سريع ومناسب على أي استخدام آخر للأسلحة الكيماوية من قبل نظام الأسد.

وطالب السفير "بمحاسبة القوات والقادة الذين خططوا ونفذوا مثل هذه الضربات"، معرباً عن قلقه لاستمرار الضربات الجوية التي تستهدف مرافق الرعاية الصحية والعاملين في المجال الصحي في شمال غرب سورية.

ودعا نظام الأسد للسماح بدخول القوافل الإنسانية إلى مخيم الركبان، وأشار إلى مسؤولية النظام وروسيا في حصار المخيم، مشدداً أن النظام يمارس إستراتيجية "الاستسلام أو التجويع" بحق أهالي المخيم كما حصل في أحياء حلب الشرقية والغوطة الشرقية ومضايا والمعضمية.

وسبق أن حذرت مساعدة الأمين العام للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة للشؤون الإنسانية أورسولا مولر، أول من أمس، من أن التصعيد العسكري من قبل النظام وحلفائه سيحد من القدرة على الاستجابة لإغاثة العالقين والنازحين، مشيرة إلى أنه سيتم تعليق الإغاثة الإنسانية في حال تصاعدت وتيرة الهجمات العسكرية.

يشار إلى أن قوات نظام الأسد وبدعم جوي روسي كانت قد بدأت بحملة عسكرية عنيفة على أرياف المحافظات الأربع إدلب وحماة وحلب واللاذقية، منذ أواخر نيسان الفائت، ما أسفر عن استشهاد 568 مدنياً بينهم (162) طفلاً، إضافة إلى نزوح نحو نصف مليون شخص، بحسب التقرير الأخير لفريق منسقي الاستجابة. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

30 أيار 2019 In الأخبار المحلية

كشف آخر تقريرٍ لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية، عن الذين قضوا تحت التعذيب في سجون ومعتقلات النظام، عن توثيقه استشهاد 21 لاجئاً فلسطينياً تحت التعذيب منذ بداية العام الجاري وحتى من شهر 28 أيار الحالي.

وقال فريق الرصد والتوثيق في المجموعة إن نسبة اللاجئين الذين قضوا تحت التعذيب في سجون النظام خلال شهر نيسان المنصرم بلغت حوالي 11 لاجئاً فلسطينياً.

وأشارت المجموعة في تقريرها إلى أنه تم توثيق حالتي وفاة تحت التعذيب في شهر كانون الثاني، وتوثيق استشهاد ستة أشخاص قضوا خلال شهر شباط، وثلاثة آخرون قضوا في شهر أيار الحالي.

وبيّنت المجموعة أن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا تحت التعذيب في السجون بسورية منذ بداية الثورة السورية بلغ (605) ضحايا بينهم (34) امرأة.

وسبق لمجموعة العمل أن أوضحت في تقريرٍ لها منتصف شهر آذار، أنها وثقت اعتقال (1748) معتقلاً عبر شبكة مراسليها، ولفتت إلى وجود عوائل بأكملها داخل تلك السجون، ومن بينهم رضع، إضافة إلى نساء وأطفال وكبار في السن.

وكان نظام الأسد قد عمد مؤخراً إلى الكشف عن أسماء المعتقلين الفلسطينيين في سجونه والذين قضوا تحت التعذيب خلال السنوات الماضية، وذلك عن طريق نشر أسماء الوفيات في الدوائر التابعة للهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب في سورية. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

30 أيار 2019 In الأخبار السياسية

دعمت وزارة الخارجية الأمريكية ما ورد في التقرير الصادر عن المركز السوري للعدالة والمساءلة والذي جاء تحت عنوان "للجدران آذان"، حيث يفضح التقرير إجراءات العمل الإجرامية الداخلية لأجهزة مخابرات نظام الأسد.

وذكرت الخارجية الأمريكية في حسابها الرسمي بموقع "تويتر" يوم أمس الأربعاء، أن التقرير "يُظهر قيام نظام الأسد عمدًا باحتجاز مواطنيه، بمن فيهم النساء والأطفال، لإسكات الأصوات المعارضة".

وقالت الوزارة في تغريدتها "يجب على النظام الإفراج عن عشرات الآلاف الذين ما زالوا محتجزين ظلماً في سورية"، وذلك وفق تعبير وزارة الخارجية.

وكان التقرير الذي صدر في 21 من الشهر الجاري، قد كشف أن كبار الشخصيات من نظام الأسد كانت على دراية بكل ما يجري من تنكيل وتعذيب وتصفية للأبرياء في سجون ومعتقلات النظام.

واعتمد المركز في التقرير على تحليل نسخ من آلاف الوثائق التي أُخذت من مرافق النظام في عدد من المحافظات السورية، واختار لأغراض هذا التحليل التجريبي عينة من خمسة آلاف صفحة على الأقل من كامل الوثائق الموجودة بحوزته، والمحفوظة في 438 ألف صفحة.

وأشار التقرير إلى أن "العديد من الصفحات كشفت عن مراقبة مسؤولين حكوميين ومسؤولين في أجهزة الأمن الأخرى، فثلاث صفحات على الأقل من الصفحات التي راجعها المركز السوري كانت تسجيلاً لمحادثات بين مسؤولين في الدولة (…) تبين هذه الصفحات أن الإدارات والفروع كانت تتجسس على بعضها البعض وتتشارك فيما بينها بنصوص المكالمات".

وتعتبر الوثائق التي تم تحليلها من قبل المركز من السجلات الفريدة لعمليات صنع القرار في أجهزة المخابرات، والذي لا يكشف عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان فحسب، بل وأيضاً عن مدى تغلغل هذه الأجهزة في كل جانب من جوانب الحياة السورية. المصدر: الدائرة الإعلامية للائتلاف الوطني السوري

30 أيار 2019 In مقالات

 روسيا وإسرائيل.. تبادل خدمات

علي العبدالله

أثار تطور العلاقات الروسية – الإسرائيلية؛ والتنسيق السياسي والميداني على الساحة السورية، كما عكسته كثرة زيارات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لروسيا، وصفها الإعلام الروسي بالكثيفة، وزيارة الرئيس الروسي ومسؤولين رفيعي المستوى لإسرائيل، والتفاهمات المعلنة بين الطرفين، أثار أسئلة بشأن طبيعة هذه العلاقات والمستوى الذي يمكن أن تبلغه، أهي علاقات استراتيجية راسخة ومديدة، أم علاقات منفعة متبادلة مؤقتة وقابلة للاهتزاز والتشقق؟

لم تكن العلاقات الروسية الإسرائيلية وثيقةً أو متينةً، فقد سبق وأن لعبت إسرائيل دورا ضد المصالح الروسية في الملف الجورجي، عبر تقديم تدريبات للجيش الجورجي وأسلحة وذخائر خلال المواجهة الروسية الجورجية عام 2008، الأمر الذي دفع روسيا إلى تهديدها، إن لم تتوقف عن مد جورجيا بالسلاح، فإنها ستمد أعداء إسرائيل بأسلحة هجومية، ما اضطر رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، إيهود أولمرت، لوقف دعم جورجيا وزيارة موسكو لرأب الصدع وتسوية الموقف.

انتقلت الدولتان، مع تشكيل حكومة يمينية برئاسة بنيامين نتنياهو عام 2009، إلى التعاون والتنسيق، خصوصاً بعد اندلاع ثورات الربيع العربي عام 2011، في ضوء تطابق وجهات نظرهما في الحراك الشعبي العربي، ومستقبل الإقليم في حال انتصار هذه الثورات، وقد تكرّس التعاون وتكثف أكثر بعد التدخل العسكري الروسي المباشر في الصراع في سورية وعليها، سبتمبر/ أيلول 2015، عكسته كثرة لقاءات بوتين ونتنياهو، إذ التقيا 11 مرة خلال عام

2015، والاتفاق على آلية عمل سياسية وعسكرية رفيعة المستوى: الرئاسة ووزارتا الدفاع ورؤساء أجهزة الاستخبارات، لتحاشي التصادم والدخول في اشتباكات غير مقصودة.

جمع بينهما حذرهما ومخاوفهما من الحراك الشعبي، فقد أثار بروز التيار الإسلامي، المعتدل والجهادي، هواجس روسيا ومخاوفها من انتقاله إلى جمهوريات آسيا الوسطى؛ ما يفسح مجالاً للغرب للعب في الخاصرة الرخوة للأمن القومي الروسي؛ بينما تحرّكت هواجس إسرائيل ومخاوفها من حصول تغييرٍ ثوري عند حدودها، يقيم أنظمة تعاديها، وتعمل على مواجهة سياساتها الإقليمية. لذلك اتفقتا على معارضة التحول الديمقراطي في الإقليم؛ وعلى العمل على صياغة بيئةٍ إقليميةٍ مؤاتيةٍ عبر التعاون وتنسيق السياسات. وقد زاد في تعاونهما اتفاقهما على تقليص الدور الإيراني، كل لحساباته الخاصة، في سورية؛ فروسيا تريد الكعكة السورية كاملة، وترى في إيران شريكا مضاربا؛ لكنها، في الوقت ذاته، لا ترغب في إنهاء الدور الإيراني بالكامل، في ضوء حاجتها للقوات الإيرانية والحليفة لموازنة قوى الخصوم، من جهة، واستثمار عملية إضعاف دورها وإخراجها من سورية في المساومة مع خصوم إيران، الولايات المتحدة ودول عربية؛ وإسرائيل نفسها، وقبض ثمنٍ مناسبٍ لذلك، كالدخول في علاقات عملٍ في مجالات الطاقة والتبادل التجاري، من جهة ثانية. في حين سعت إسرائيل إلى احتواء النفوذ الإيراني، قبل أن تتبنّى إخراج إيران من سورية. مثّل هذا التباين نقطة تقاطعٍ وتعارضٍ بينهما، إذ وافقت موسكو على الضربات الإسرائيلية للمواقع الإيرانية، بما في ذلك المنتشرة في العمق السوري، وعلى دعوة نتنياهو إلى إخراج كل القوات الأجنبية من سورية؛ اتفقت معه على تشكيل مجموعة عملٍ لمتابعة تحقيق 

هذا الهدف، من جهة، ودافعت، من جهة ثانية، عن شرعية الوجود الإيراني في سورية، وضغطت، في الوقت نفسه، على إيران، من أجل إبعاد قواتها والمليشيات التابعة لها عن حدود الجولان السوري المحتل. وقد شكّل إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سحب القوات الأميركية من سورية دافعا إضافيا لإسرائيل لتمتين علاقاتها مع روسيا، فباتت ترى أن الموازنة مع خصومها وتحقيق أهدافها على الأرض السورية، خصوصاً احتواء الخطر الإيراني، وإخراج إيران من سورية، تمر بالاتفاق مع روسيا والتوافق معها.

لعبت المنطلقات السياسية المتقاربة، وإدراك كل منهما أهمية الدولة الأخرى بالنسبة لمصالحها؛ في منطقة مهمةٍ وبيئةٍ شديدة التعقيد، دورا مركزيا في التقارب السياسي والتعاون الميداني، فالمنطلقات السياسية للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، تعتمد "سياسة واقعية غير أيديولوجية، سياسة متحرّرة من المخاوف القائمة على القيم، تعتنق عقلية الحصار، فهما يضعان الأمن في مقدمة سلّم أولوياتهما، والنظر إلى السلطة نظرة عسكرية في المقام الأول"، وفق الباحثة ليديا أفربوخ والدكتورة مارغريت كلاين في مقالتهما "الصراع في سورية يرسم معالم العلاقات الروسية – الإسرائيلية" التي نشرها المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، ونقلها موقع "فنك" للدراسات في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، فالسياسة الواقعية التي تحددها المصالح جعلت بوتين يرى في التعاون مع إسرائيل فرصة إستراتيجية، فهي، ومن موقعها في الغرب، تخفّف درجة عزلة روسيا وتحسّن صورتها دوليا، ومن تطوّرها التقني، تعوض النقص في التقنية المتطوّرة الذي ترتّب على العقوبات الغربية التي فُرضت على روسيا بعد هجومه على جورجيا عام 2008 وزيادتها وتوسيعها بعد عمليته في أوكرانيا، وضمه شبه جزيرة القرم عام 2014، (عقدت اتفاقيات تعاون بين الشركات الإسرائيلية ومعاهد البحوث الروسية مثل معهد روس نانو، الحكومي لتكنولوجيا النانو، في عام 2012، ومركز الابتكار الروسي (سكولكوفو) في عام 2016، كما اشترت منها طائرات من دون طيار (12 طائرة) تلقى ضباط روس تدريبات على تشغيلها على أيدي ضباط إسرائيليين، وضرورة تحاشي قدراتها العسكرية، أقوى دولة في الشرق الأوسط، حيث يمكنها، في حال تجاهل مصالحها، تعقيد الوضع العسكري لروسيا في سورية تعقيداً كبيراً بخلخلة التوازنات والترتيبات الميدانية التي صاغتها، وإجهاض المكاسب السياسية والعسكرية التي حققتها في الملف السوري، وجعلت نتنياهو يرى في التعاون مع روسيا ضمانة لتحقيق أهدافه في سورية: منع نقل أسلحة استراتيجية إلى حزب الله، ومنع اقتراب الحرب من "حدود إسرائيل"، ومنع وجود إيراني طويل الأمد على الأرض السورية، والعمل على استقرار الوضع في سورية بشكل يسمح بوجود عنوان للدولة، ما يتيح تخطيط السياسة والتعامل مع كيان محدد المعالم. وهذا دفع إسرائيل إلى التعاطي مع السياسة الروسية في سورية والعالم بشكل تستجيب لمصالحها السياسية والأمنية، وأعلنت (إسرائيل) حيادها في الصراع السوري؛ وأنها لا تريد أن تكون شريكا في صياغة مستقبل سورية، وأن هدفها فيها مواجهة الوجود الإيراني لا إسقاط النظام، وغض النظر عن الجرائم التي ارتكبتها روسيا في سورية بقتلها المدنيين واستهدافها المنشآت الصحية والتعليمية والأسواق الشعبية بقنابل محرّمة دوليا، وتفهمها المصالح الروسية في جوارها الجغرافي، دول الاتحاد السوفياتي السابق، وعدم الاكتفاء برفض المشاركة في العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على روسيا، بعد ضمها شبه جزيرة القرم، وزعزعتها استقرار منطقة دونباس الأوكرانية، بل 

واستثمرت في القرم بشكل صادم.

وجدت روسيا، الراغبة في تقوية وضعها السياسي والعسكري وتمكينه في منطقة الشرق الأوسط والعالم، في التعاون والتنسيق مع إسرائيل، فرصةً لاختراق العزل الغربي ومدخلا للتأثير عليه للتخلي عن عزلها والقبول بدورها أو تحمل تبعات عزلها وسياساتها في مناوأة سياساتها، ودعمها في توجهها لتشكيل نظام سياسي سوري جديد. ووجدت إسرائيل في التعاون والتنسيق مع روسيا فرصة للظهور دولة مستقرة وذات مصداقية في الإقليم، ولاعباً سياسياً مهماً ومؤثراً في ميزان قوى الشرق الأوسط، ما شكل أساسا للتفاهم والتعاون الكبير والعميق. وقد ساعد في تحقيق هذين التقارب والتعاون وجود أساس اجتماعي وثقافي، ترتب على وجود كتلة روسية وازنة في التركيبة السكانية الإسرائيلية: 15% من إجمالي عدد سكان إسرائيل، و25% من سكانها اليهود.

لكن، وعلى الرغم من عمق التفاهم ومستوى التعاون بين الدولتين، لم تبلغ العلاقة بينهما درجة تحولها إلى تحالف استراتيجي، في ضوء حقيقتين جوهريتين: أولوية إسرائيل التحالف مع الغرب، الولايات المتحدة خصوصا؛ كونها الحليف الدائم والموثوق، وعدم التردّد لحظة في اختيار الصف الذي ستقف فيه في حال نشوب مواجهة سياسية بين روسيا والغرب، وانطلاق روسيا في علاقتها مع إسرائيل من اعتبارها عنصراً من معادلةٍ مركّبةٍ تقوم عليها سياستها في الشرق الأوسط، إذ لا يمكنها حصر علاقتها في طرف واحد في منطقة مهمة وخطيرة في آن. وهذا يجعل العلاقات الروسية الإسرائيلية قويةً، لكنها ليست إستراتيجية.

المصدر: العربي الجديد