طباعة هذه الصفحة
الجمعة, 23 شباط/فبراير 2018 15:46

العدوان على الغوطـة الشرقية إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية

بيان صحفي
الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية
23 شباط 2018
 
 
تتعرض الغوطـة الشرقية للحصار للعام السادس على التوالي، حيث هُجِّر مليون و٧٠٠ ألف من سكانها لعدوان هو الأشرس، يستهدف المناطق المدنية المأهولة والبنى التحتية والمشافي والمدارس والأسواق، مما جعل الغوطـة في وضع كارثي وأقرب إلى جهنَّم كما وصفها الأمين العام للأمم المتحدة.

منذ عام ٢٠١٢ استشهد من أهالي الغوطـة الشرقية ٢٣ ألف مدني، نتيجة العدوان المتواصل من طيران الأسد وروسيا وهجمات الميليشيات الإرهابية الإيرانية، وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة استشهد أكثر من ألفي مدني وجرح نحو ٥ آلاف، ودمرت ٣٢ مشفى ومركزاً صحياً مثل مركز بيت سوى الصحي ومركز الرحمة الطبي ومستشفى جوبر ومستشفى عربين التي خرجت من الخدمة جرّاء القصف، حتى الملاجئ لم تعد آمنة ونذكر هنا مجزرة ملجأ بيت سوى أكبر مثال على عملية الإبادة الجماعية هذه حيث أدت المجزرة إلى مقتل اثنين وأربعين طفلاً وامرأة.
 
وتزعمت حملة القصف روسيا التي تدير العدوان العسكري من قاعدتها في حميميم، وقد منعت الميليشيات التي تديرها إيران قوافل المساعدات التي أرسلتها الأمم المتحدة من دخول الغوطـة، مما تسبب في وضع إنساني كارثي، وندرة في المواد الغذائية والمستلزمات الطبية، وقد أعلنت الحكومة السورية المؤقتة والمجالس المحلية عن تضاؤل الاستجابة الطارئة إلى ما دون ٣٠٪؜ من احتياجات الحدِّ الأدنى.

لقد كانت الغوطـة الشرقية جزءاً من مناطق خفض التصعيد، وجرى التأكيد على الاتفاق في اجتماع فيينا في ٢٦ كانون أول الماضي، والتزمت فصائل الثورة السورية بذلك، وقد جرى نقض الاتفاق من قبل الميليشيات الإرهابية للنظام وإيران بغطاء روسي، وأدت حملة القصف الوحشية التي تُستخدم فيها الصواريخ الارتجاجية والفراغية وقنابل النابالم والحارقة وغاز الكلور السام والبراميل المتفجرة إلى تدمير شامل لمعالم الحيــاة الإنسانية في الغوطـة التي لم يتبق من أهلها المحاصرين سوى ٤٠٠ ألف نسمة، بينهم المئات من المرضى وذوي الاحتياجات الطبية العاجلة.

إن تقاعس المجتمع الدولي في معاقبة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، ومنها جريمة استخدام الكيماوي في الغوطـة في ٢٠١٣، والتي ذهب ضحيتها أكثر ١٤٠٠ مدني، وما تلاها من استخدام متكرر للأسلحة الكيماوية، حيث استخدمت ثلاث مرات منذ بداية هذا العام والسماح لروسيا بتوفير الغطاء لإفلات مجرمي الحرب من العقاب، أدى إلى تصاعد مستويات جرائم الحرب إلى حدٍّ مروِّع.

بناء على هذه الأحداث، وبعد اتهام المندوب الروسي خلال جلسة مجلس الأمن أمس أصحاب القبعات البيضاء بالإرهاب، وبعد ما شهدناه من مجازر في الغوطة الشرقية، أصبح لا مجال للشك لدينا أن ما يتم في الغوطة الآن هو إبادة جماعية ممنهجة من قبل روسيا وبشار الأسد وإيران، لا يُستثنى منها أحد فالنية الروسية أصبحت واضحة على عقاب الشعب السوري لعدم انصياعه للمخططات الروسية في سوتشي.
  
انطلاقاً من ذلك يؤكد الائتلاف الوطني السوري على مايلي:
  1. روسيا هي طرف أساسي في النزاع في سورية وضد الشعب السوري. وحسب ميثاق الأمم المتحدة لا يحق للدول المعتبرة طرفاً في النزاع التصويت على مشاريع القرارات. كل مشاريع القرارات في مجلس الأمن بشأن سورية يجب أن تُقدم بمواجهة روسيا. وبالتالي لن يبقى مجلس الأمن مُعطلاً من خلال الفيتو الروسي.
  2. ما تشهده الغوطـة الشرقية الآن هو حرب إبادة وجرائم ضد الإنسانية تتنافى مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ومرتكبوها يتحملون المسؤولية الكاملة عن ذلك، ولا يجوز تمكينهم من الإفلات من العقاب تحت أي ظرف.
  3. تتحمل روسيا المسؤولية المباشرة عن ذلك، لجهة انخراطها الكامل في الجهد العسكري وعمليات القصف، ومنعها مجلس الأمن من اتخاذ التدابير اللازمة لوقف القصف وإدخال المساعدات. 
  4. إن سلوك روسيا وحلفائها الدموي يشكل خدمة مجانية للإرهاب العابر للحدود ومنظماته، كما أن استهداف الجيش الحر وإضعافه يصبُّ في صالح المجموعات الإرهابية التي تعمل بتنسيق واضح مع النظام وتتنقل بدعم وإسناد من حزب الله وميليشيا إيران الإرهابية.
  5. يدعو الائتلاف إلى تفعيل المادة ٢١ من قرار مجلس الأمن ٢١١٨ القاضي بمعاقبة مستخدمي السلاح الكيماوي في سورية وفق الفصل السابع. 
  6. تتجاهل روسيا أن الشعب السوري والجيش الحر هما ضحايا الإرهاب وكانا في مقدمة من تصدى له، واستخدام ذريعة الإرهاب للعدوان على الغوطـة سلوك يفتقر للمنطق ويتجاهل حقائق الواقع ويسعى لتقويض أي محاولة دولية للسلام في سورية برعاية الأمم المتحدة.
  7. يدعو الائتلاف مجلس الأمن لتحمل مسؤولياته تجاه أهلنا في الغوطـة، ويطالب الأمم المتحدة بعقد جلسة خاصة للجمعية العامة لهذا الغرض، ورفض محاولات روسيا لتعطيل آلية العدالة الدولية كما لا نقبل أن يستمر مجلس الأمن بتهميش الشعب السوري فتخرج علينا روسيا ومندوب بشار الأسد بادعاءات وأكاذيب ويمنع صوت الشعب السوري ليدافع عن نفسه أمام العالم.
  8. يحيي الائتلاف صمود شعبنا البطل في الغوطـة، وبسالة مقاتلي الجيش الحر في الدفاع عن أهلهم وأعراضهم، ويؤكد دعمه المتواصل لهم على كافة الأصعدة، والسعي لتوفير كافة مستلزمات الصمود في وجه العدوان.
  9. نطالب بوقف الحصار مباشرة وتجريم الميليشيات الإيرانية وغيرها التي تحاصر الغوطة الشرقية من سنوات بهدف التهجير القسري وإحداث تغيير ديموغرافي لمصلحة نظام طائفي وعنصري في طهران. والسوريون يدافعون بدمهم ضد هذا المشروع الطائفي وذلك لحماية المنطقة بأسرها وليس فقط سورية.
  10. يدعو الائتلاف الجاليات السورية والعربية والصديقة في أنحاء العالم للتظاهر والاعتصام أمام سفارات روسيا إلى حين توقف العدوان وفضح جرائم المعتدين لدى الرأي العام العالمي والمنظمات الحقوقية الدولية.