مجزرة الغوطة مأساة العصر

مجزرة الغوطة مأساة العصر

مأساة لأبناء سوريا ووصمة عار في جبين الانسانية عندما قام بشار الأسد بهجوم غادر في سوريا في 21 آب / أغسطس 2013 ، والذي قتل فيه أكثر من 1400 مدني في منطقة الغوطة الشرقية مستخدماً السلاح الكيميائي ضارباً بعرض الحائط القرارات الدولية و مجلس الأمن الدولي بضوء أخضر من حلفائه محور الشر .

عشرات الأطفال و النساء تترنح أجسادهم و تتلوى على الأرض و عيونهم جاحظة نتيجة استنشاقهم لغازات الأسد السامة، ليس لديهم أي ذنب بل كانوا نائمين فقط يحلمون بمستقبل أفضل و سوريا الحرية و لكن الأسد أبى و باغتهم و هم نائمون فنظام الأسد المجرم حتى الاحم الشعب لديه جريمة و لايحق لهم الحلم في مزرعته.

وقد صدرت منذ ذلك الحين تقارير عديدة لمنظمات دولية تؤكد جميعها أن النظام السوري لم يُحاسب حتى الآن على المجازر التي ارتكبها والتي استخدمت فيها كميات من غاز “السارين” على أهالي الغوطة أثناء نومهم أدى إلى صمت الهواء وتساقط الغازات السامة ، وهي أثقل من الهواء ، على المواطنيين الأكثر ضعفاً و هم يرقدون في أسرتهم .

نظام الأسد الذي نفذ 217 هجوماً كيميائياً في سوريا استهدف فيها كافة المدن و البلدات بهدف قتل الشعب السوري و إعادة تدجينه و إخضاعه لم يتوانى بيوم من الأيام عن استخدام كل ما يخدم بقائه في الكرسي و استمرارية حكمه الذي اغتصبه والده قبله كما انتهك الأسد جميع القرارات الدولية المتعلقة بإستخدام الأسلحة المحظورة في سوريا 2810 مرة في تحدي صارخ للمجتمع الدولي و على رأسه الولايات المتحدة الأمريكية .

فمجزرة الغوطة و الحولة و عشرات المجازر الأخرى التي ارتكبها الأسد و شبيحته و مرتزقته لم تحرك الدول لاتخاذ قرارات حازمة تجاه ما أقترفته أيديه و على العكس تماماً كان الأسد يتباهى بانتصاراته على أطفال سوريا و نسائها حيث يتشدق فرحاً و ضحكاً في مجلس العشب ( مجلس الكركوزات و الدمى) و يخاطبهم بلسان المنفصم عن الواقع و كيف حرر سوريا من أهلها و هجرهم و تراهم يصفقون له و يهتفون و كأن الذين قتلوا ليسوا من أقربائهم فعذراً هم لا يمتلكون الانسانية حتى نتحدث عنها اصلاً .

على كل حال الأسد لم يتوانى عن إعادة انتاج الصواريخ و البراميل فهي مسموحة بنظر المنظومة الدولية أما السلاح الكيميائي فهو بات ممنوع استخدامه لذلك يتم تخزينه بواسطة إيرانية و نقله إلى سوريا كذلك تم تصنيع العديد من الروؤس الكيميائية في سوريا . كما شارك ناكاميتسو المعلومات التي تفيد بأن النظام السوري لم يتعاون في اكتشاف مادة كيميائية عُثر عليها في منشآت برزة في تشرين الثاني / نوفمبر 2018   في عدة مناسبات رصدنا وجود خبراء رووس و إيرانين في سوريا مختصين بالسلاح الكيميائي في منطقة تل رفعت و حمص و دير الزور و دمشق . و عن شركات تساهم ايرانية تساهم مع حزب الله على إعادة انتاج الذخيرة الكيميائي في سوريا برعاية عباس أكبري أحد قادة الحرس الثوري الايراني في سوريا بالتعاون مع حسن الدهان و الحاج جعفري و المهندس شاهشراجي عبر تنفيذ خطط التطوير الزراعي و استخدام الكيماويات و لكن المعامل بالقرب من اللاذقية مازالت تنتج الروؤس و يتم تخزينها و الأخر يتم نقله إلى لبنان لصالح حزب الله .

و العشرات من الوثائق التي لدينا تكشف أنشطة إيران و نظام الأسد و حزب الله في تطوير منظومات صواريخ و طائرات مسيرة و قذائف كيميائية و غيرها من الأسلحة الممنوعة ناهيكم عن صناعة الكبتاجون و المخدرات بإشكالها و أصنافها لإغراق الدول العربية . كذلك مئات الاسماء من الحرس الثوري الايراني و نشاطاتهم في سوريا لتثبيت أركان الأسد و نظامه الإجرامي .

لا يزال الناجون من مجزرة الغوطة يعيشون آثارها المدمرة ، الجسدية والنفسية ، حتى مع استمرار نظام الأسد في حصاره على الشعب السوري دون عقاب حتى الآن. تجنب فرض العدالة الدولية على جرائمها العديدة. و لكي تنعم أرواح شهداء مجزرة الغوطة بالطمأنينة و أن يحق العدل في سوريا يجب تنفذي قرارات مجلس الأمن الدولي و محاكمة الأسد و رموزه الذين قتلوا و هجروا الشعب السوري و إلا فإن القتل و التهجير سيبقى مستمراً و ستبقى مجزرة الغوطة مأساة للعصر و لطخة سوداء في جبين الانسانية جمعاء .

مواضيع متعلقة

مشاركة
غرد
إرسال
بريد

أحدث المقالات

مقالات أخرى للكاتب محمد نذير حكيم
مقالات أخرى من جريدة حبر

البيانات الصحفية

أخر الأخبار

Welcome Back!

Login to your account below

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Add New Playlist